[ 144 ] حقه تعالى لا بد من البناء على ان الداعي اقرب المعاني إليه وهو محبوبية التحذر كما اشار إليه المحقق الخراساني في الكفاية. 3 - ما ذكره المحقق الخراساني وتبعه صاحب الدرر قال في الكفاية ان التحذر لرجاء ادراك الواقع وعدم الوقوع في محذور مخالفته من فوت المصلحة أو الوقوع في المفسدة حسن وليس بواجب فيما لم يكن هناك حجة على التكليف ولم يثبت هيهنا عدم الفصل غايته عدم القول بالفصل انتهى. ويمكن الجواب عنه بوجهين - الاول - ان التحذر المطلوب في الاية ان اريد به التحذر في صورة احتمال المصادفة للواقع كان ما ذكر تاما، ولكن الظاهر منها هو مطلوبية التحذر استنادا الى قول المنذر - وعليه - فان كان قوله حجة لزم لزوم التحذر، والا لم يحسن ذلك، - وبعبارة اخرى - ان الظاهر كون ما يتحذر منه هو ما انذر به واتحادهما. والمنذر به انما هو مخالفة التكليف بما انها موجبة للعقاب، فلا محالة يكون التحذر المحبوب هو التحذر من العقاب، واحتمال العقاب الذى يحسن الحذر منه ملازم لحجية قول المنذر، ومعها يجب التحذر فتدبر فانه دقيق. الثاني: ان مقتضى اطلاق الاية محبوبية التحذر حتى لو احتمل وجدانا ثبوت ضد ما انذر به كما لو اخبر المنذر بوجوب المحتمل حرمته واقعا فحينئذ لو كان قول المنذر حجة حسن التحذر، ووجب، والا لم يحسن لفرض تساوى الاحتمالين. فالاولى في مقام الجواب عن هذا الاستدلال ان يقال ان مبنى ذلك كون كلمة - لعل - موضوعة للترجي المساوق لكلمة - اميد - في الفارسية، لكن التدبر في موارد استعمالها في القرآن الكريم، والادعية المأثورة عن المعصومين (ع) وكلمات اهل العرف يوجب عدم كونه موضوعا لها لا حظ قوله تعالى " ولعلك باخع نفسك على اثارهم " وقوله عزمن قائل " ولعلك تارك بعض ما يوحى اليك " وقول الامام السجاد (ع) في دعاء ابى حمزة، لعلك عن بابك طردتني وعن خدمتك نحيتنى أو لعلك رأيتنى مستخفا بحقك فاقصيتني الى اخر ما في ذلك الدعاء من استعمال هذه الكلمة التى من المعلوم عدم ملائمتها مع اظهار الرجاء وقول اهل العرف، لعل الشدة نازلة وغير ذلك من الموارد التى ________________________________________
