[ 14 ] [... ] - وأما طعام البدن الهيولاني الذي هو آلة أدوية لما هو الانسان حقيقة في تحريكاته وتصريفاته مادامت له هذه الحياة الظاهرية البائدة من الاغذية الجسمانية والاطعمة الجرمانية، فربما يسند إليه بالعرض وبالمجاز العقلي إذ لم يعتبر في صحة الاتصاف بالعرض وتسويغ التجوز العقلي في الاسناد كون المسند إليه مما من شأنه في حد ذاته أن يتصف بالذات بذلك الوصف المسند إليه بالعرض. ومن ثم يقال على التجوز العقلي أنا جالس وأنا متحرك على علم يكمون المعبر عنه بأنا هو النفس المجردة التي هي وراء اقليم القيام والقعود والحركة والسكون، فاما إذا اعتبر ذلك على ما عليه السواد الاعظم من روساء العلوم العقلية فلا يتصحح الاسناد بالعرض من غير تسامح وتوسع الافيما لا يكون خارجا عن الجنس، كما في أسناد حركة السفينة إلى جالسها اسنادا بالعرض لاعلى سبيل التوسع والتسامح. فاذن ان سير إلى المسلك المتوسع فيه صح في تأويل قول الله الكريم وتفسيره حمل طعام الانسان المأمور بالنظر إليه على الاعم من الجسماني الذي هو طعام بدنه والروحاني الذي هو طعام جوهر ذاته وان كان الاخير أبلغ وأولى وبالاعتبار أحق وأحرى، وان صير إلى المذهب الحق المعتبر على جادة الحقيقة لامن سبيل التوسع تعين الحمل على الاخير الذي هو الحق المحقوق بالاعتبار لاغير، فلذلك نص عليه مولانا أبو جعفر الباقر عليه السلام بالتعيين، فليتعرف وليتبصر. ومن الحديث في هذا الباب: اغد عالما أو متعلما ولا تكن أمعة (1). قال ابن الاثير في النهاية: الامعة بكسر الهمزة و (تشديد) الميم الذي لا رأي معه، فهو تابع كل أحد على رأية، والهاء فيه للمبالغة، ويقال فيه امع أيضا، ولايقال للمرأة أمعة، وهمزتة أصلية لانه لا يكون أفعل وصفا، وقيل: (هو الذى) يقول لكل أحد أنا ________________________________________ 1) روى نحوه في البحار: 1 / 195 (*) ________________________________________
