[ 9 ] معتبر، والاخر غير معتبر، فان كان الاول فلا يخلو أن يكون مع أحدهما رجحان يحكم التدبر (1) الصحيح باعتباره أولا، فان كان الاول فالعمل على الراجح، وان كان الثاني فالتوقف عن القبول لازم، وان كان الطريقان غير معتبرين - بمعنى ان ليس طريق منهما محلا قابلا للبناء عليه - فلا عبرة بهما. وان كان أحد الطريقين سقيما لا يبنى عليه والاخر عكس ذلك، فالحكم للراجح. واعلم: ان التردد في قبول الجرح لائق ما لم يحصل معارض، لان الناس قسمان: مبغض وغير مبغض، فالمبغض قسمان: متعلق بذنب (2)، أولا متعلق بذنب (3)، وقد يكون التعلق صحيحا وقد لا يكون وغير المتعلق بالذنب (4)، قد يكون حاسدا، وقد يكون غير حاسد، بل يتبع ميل النفس الخسيسة في الاذى والقدح في برئ مستقيم. والظلم من شيم النفوس * فان ترى ذاعفة فلعلة لا يظلم أو تابعا لغرض (5) غيره، وهو اما معذور، أو غير معذور، بل قد (6) يقع القدح ممن ينسب الى الثقة والصداقة لبعض ما ذكرت من العلل، والعيان يشهد بذلك. وان امرءا أمسى وأصبح سالما * من الناس الا ما جنى لسعيد وهذه الاقسام هي المستولية على أكثر البرية، فالتهمة اذن شايعة، ولا يحصل بازائها في جانب المادحين، فالسكون إليهم ما لم يحصل معارض راجح، والسكون الى القادحين ما لم يحصل معارض مرجوح. وبالله الثقة وبه نستعين ". ________________________________________ (1) في (أ) و (د): التدبير. (2 - 3) في (ب): بمذهب. (4) في (ب): بالمذهب. (5) في (أ): لعرض. (6) ليس في (ب) و (د). (*) ________________________________________