[ 234 ] قلت يا رسول الله زدنى قال عليك بتلاوة القرآن وذكر الله فانه ذكر لك في السماء ونور لك في الأرض قلت زدنى قال عليك بطول الصمت فانه مطردة للشيطان وعون لك على أمر دينك قلت زدنى قال إياك وكثرة الضحك فانه يميت القلب ويذهب بنور الوجه قلت زدنى قال أحب المساكين ومجالستهم قلت زدنى قال لا تخف في الله لومة لائم قلت زدنى قال ليحجرك عن الناس ما تعلم من نفسك ولا تجد عليهم فيما يأتي ثم قال كفى بالمرء عيبا " ان يكون فيه ثلاث خصال ان يعرف من الناس ما يجهل عن نفسه ويستحى لهم مهما هو فيه ويؤذى جليسه فيما لا يعنيه ثم قال يا أبا ذر لا عقل كالتدبير ولا ورع كالكف ولا حسب كحسن الخلق. قال المؤلف وإنما أوردنا هذا الحديث على طوله لما فيه من أنواع الحكم وفوائد العلم والآنباء عن الامور الخالية والأخبار عن الأيام الماضية وفيه أعتبار لأولى الأبصار والعقول وتنبيه لذوى التمييز والفهوم. وفى معالم التنزيل لما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى تبوك وقطع وادى القرى ومضى سائرا جعل يتخلف عنه الرجل فيقول دعوه فان يك فيه خير فسيلحقه الله بكم وان يك غير ذلك فقد ارى حكم الله منه حتى قيل يا رسول الله قد تخلف أبو ذر وأبطأ به بعيره فقال دعوه فان يك فيه خير فسيلحقه الله بكم وان يك غير ذلك فقد أرى حكم الله منه وتلوم أبو ذر على بعيره فلما ابطأ أخذ متاعه فحمله على ظهره ثم خرج يتبع أثر رسول الله صلى الله عليه وآله ما شيا ونزل رسول الله في بعض منازله فنظر ناظر من المسلمين فقال يا رسول الله هذا رجل يمشى في الطريق وحده فقال صلى الله عليه وآله كن أبا ذر فلما تأمله القوم قالوا يا رسول الله هو أبو ذر فقال رسول الله صلى الله عليه وآله رحم الله ابا ذر يمشى وحده ويموت وحده ويبعث وحده. وأخرج الكشى في رجاله عن أبى على المحمودى المروزى رفعه فقال أبو ذر الذى قال رسول الله صلى الله عليه وآله في شأنه ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ________________________________________