[ 295 ] وانا اكره ان املك بحديثي ومسألتي وقام لينصرف فقال حذيفة لا بل أجلس يابن أخى وتلق منى حديثهم وان كربنى ذلك فلا أحسبنى إلا مفارقكم إنى لا أحب ان لا تغتر منزلتهما في الناس فهذا ما أقدر عليه من النصيحة لك ولأمير المؤمنين من الطاعة له ولرسوله وذكر منزلته فقال يا ابا عبد الله حدثنى بما عندك من أمورهم لأكون على بصيرة من ذلك فقال حذيفة إذا والله لاخبرنك بخبر سمعته ورأيته ولقد والله دلنا ذلك من فعلهم على انهم والله ما آمنوا بالله ولا برسوله طرفة عين وأخبرك ان الله تعالى أمر رسوله في سنة عشر من مهاجرته من مكة إلى المدينة ان يحج هو ويحج الناس معه فأوحى الله بذلك (واذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق) فامر رسول الله صلى الله عليه وآله المؤذنين فاذنوا في أهل السافلة والعالية ألا ان رسول الله قد عزم على الحج في عامه هذا ليفهم الناس حجهم ويعلمهم مناسكهم فيكون سنة لهم إلى آخر الدهر قال فلم يبق أحد ممن دخل في الإسلام الا حج مع رسول الله سنة عشر ليشهدوا منافع لهم ويعلمهم حجهم ويعرفهم مناسكهم وخرج رسول الله بالناس وبنسائه معه وهى حجة الوداع فلما أستتم حجهم وقضوا مناسكهم وعرف الناس جميع ما أحتاجوا إليه وأعلمهم أنه قد أقام لهم ملة ابراهيم " ع " وقد أزال عنهم جميع ما أحدثه المشركون بعده ورد الحج إلى حالته الاولى ودخل مكة فاقام بها يوما " واحدا " فهبط الامين جبرئيل باول سورة العنكبوت فقال أقرأ يا محمد: بسم الله الرحمن الرحيم: الم أحسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ام حسب الذين يعملون السيئات ان يسبقونا ساء ما يحكمون) فقال رسول الله يا جبرئيل وما هذه الفتنة فقال يا محمد ان الله يقرئك السلام ويقول لك إنى ما أرسلت نبيا قبلك إلا أمرته عند أنقضاء أجله أن يستخلف على أمته من بعده من يقوم مقامه ويحيى لهم سنته وأحكامه فالمطيعون لله فيما يأمرهم به رسول الله هم الصادقون ________________________________________