[ 294 ] أن مات رحمه الله، قال حذيفة فهذا انباء ما سألتنى عنده فقال الفتى لا جزى الله الذين شهدوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسمعوه يقول هذا القول لعلى " ع " خيرا " فقد خانوا الله ورسوله وازالوا الامر عمن رضيه الله ورسوله وأقروه فيمن لم يره الله ولا رسوله لذلك اهلا لا جرم والله لن يفلحوا بعدها فنزل حذيفة عن منبره فقال يا أخا الانصار ان الامر كان أعظم مما تظن انه غرب والله البصير وذهب اليقين وكثر المخالف وقل الناصر لاهل الحق فقال له الفتى فهلا انتضيتم اسيافكم ووضعتموها على رقابكم وضربتم بها الزائلين عن الحق قدما قدما حتى تموتوا أو تدركوا الامر الذى تحبونه من طاعة الله عزوجل وطاعة رسوله فقال له أيها الفتى أنه أخذوا والله باسماعنا وأبصارنا وكرهنا الموت وتزينت لنا الحياة وسبق علم الله بامرة الظالمين ونحن نسأل الله التغمد لذنوبنا والعصمة فيما بقى من آجالنا فانه مالك رحيم ثم أنصرف حذيفة إلى منزله وتفرق الناس، قال عبد الله فبينا أنا ذات يوم عند حذيفة أعرده في مرضه الذى مات فيه وقد كان يوم قدمت فيه من الكوفة وذلك من قبل قدوم على عليه السلام إلى العراق فبينما انا عنده إذ جاء الفتى الانصاري فدخل على حذيفة فرحب به وادناه وقرب مجلسه وخرج من كان عند حذيفة من عواده وأقبل عليه الفتى فقال يا ابا عبد الله سمعتك يوما تحدث عن بريدة بن الخصيب الأسلمي أنه سمع بعض القوم الذين أمرهم رسول الله أن يسلموا على على بامرة المؤمنين يقول لصاحبه اما رأيت اليوم ما صنع محمد بابن عمه من التشريف وعلو المنزلة حتى لو قدر ان يجعله نبيا لفعل فاجابه صاحبه وقال لا يكبرن عليك فلو فقدنا محمدا " لكان قوله نحت اقدامنا وقد ظننت نداء بريدة لهما وهما على المنبر انهما صاحبا القوم قال حذيفة أجل القائل عمر والمجيب أبو بكر فقال الفتى إنا لله وإنا إليه راجعون هلك والله القوم وضلت اعمالهم قال حذيفة ولم يزل القوم على ذلك من الارتداد وما يعلم الله منهم اكثر فقال الفتى قد كنت أحب ان أتعرف هذا الأمر من فعله ولكني اجدك مريضا ________________________________________
