[ 468 ] وكان عالى الهمة شريف النفس لم يقبل من أحد صلة ولا جائزة حتى انه رد صلات أبيه. وناهيك بذلك شرف نفس وشدة صلف واما الملوك من بنى بويه فإنهم أجتهدوا على قبوله صلاتهم فلم يقبل وكان يرضى بالاكرام وصيانة الجانب واعزاز الاتباع والاصحاب. وذكر الشيخ أبو الفرج ابن الجوزى في التاريخ في وفاة الشيخ أبى اسحاق ابراهيم بن احمد بن محمد الطير بى الفقيه المالكى قال كان شيخ الشهود المعدولين ببغداد ومتقدمهم وكان كريما " مفضلا على أهل العلم وقرأ عليه الشريف الرضى القرآن وهو شاب حدث فقال يوما من الايام للشريف اين مقامك ؟ قال في دار أبى بباب محول فقال مثلك لا يقيم بدار أبيه قد نحلتك دارى بالكرخ المعروفة بدار البركة فامتنع الرضى من قبولها وقال له لم أقبل من أبى قط شيئا " فقال ان حقى عليك أعظم من حق أبيك عليك لانى حفظتك كتاب الله فقبلها وكان يلتهب ذكاء وحدة ذهن من صغره. ذكر أبو الفتح ابن جنى في بعض مجاميعه قال احضر الرضى إلى ابن السيرافى النحوي وهو طفل جدا " لم يبلغ عمره عشر سنين فلقنه النحو وقعد عنده يوما " في الحلقة فذاكره شيئا " من الاعراب على عادة التعليم فقال له إذا قلنا رأيت عمرا " فما علامة النصب في عمر فقال له الرضى بغض على " ع " فتعجب السيرافى والحاضرون من حدة خاطره وحكى أبو الحسن العمرى قال دخلت على الشريف المرتضى فارانى الابيات قد عملها وهى: سرى طيف سعدى طارقا " فاستفزني * هبوبا وصحبي في الفلاة هجود فلما أنتهينا للخيال الذى سرى * إذ الدار قفرى والمزار بعيد فقلت لعيني عاودي النوم واهجعي * لعل خيالا طارقا " سيعود فخرجت من عنده ودخلت على أخيه الرضى (رض) فعرضت عليه ________________________________________
