[ 150 ] ان هذه الاية مجملة واية المواريث مفصله وليست نسخا فمع هذا الخلاف كيف تدعى الاجماع على نسخها ومن ادعى لقوله (ع) لا وصية لوارث فقد ابعد لان اولا خبر واحد لا يجوز نسخ القرآن به اجماعا وعندنا لا يجوز العمل به في تخصيص عموم القرآن وادعائهم ان الأمه اجمعت على الخبر دعوى عارية من البرهان ولو سلمنا الخبر جاز ان نحمله على انه لا وصية لوارث زاد على الثلث لانا لو خلينا وظاهر الاية اجيزت الوصية بجميع ما يملك للوالدين والاقربين لكن خص ما زاد على الثلث لمكان الاجماع واما من قال ان الاية منسوخة باية الميراث فقوله بعيد الصواب لأن الشئ انما ينسخ غيره إذا لم يمكن الجمع بينهما فاما إذا لم يكن بينهما تناف ولا تضاد بل امكن الجمع بينهما فلا يجب حمل الاية على النسخ وهو لا تنافى بين ما فرض الله للوالدين وغير هم من الميراث والأمر بالوصية لهم على جهة الخصوص فلم يجب حمل الاية على النسخ وقول من قال خصوص الاجماع على ان الوصية ليست فرضا يدل على انها منسوخة باطل لأن اجماعهم على انها تفيد الفرض لا يمنع من كونه مندوبا إليها ومرغبا ولأجل ذلك كانت الوصية للاقربين الذين ليسوا بوارث ثابتة بالاية ولم يقل احد انها منسوخة في حرهم ومن قال ان النسخ من الاية ما يتعلق بالوالدين والحسن والضحاك فقد قال ما لا ينافى ما قاله مدعوا نسخ الاية على كل حال ومع ذلك فليس الأمر ما قال لأنه لا دليل على دعواه وقد قال طاووس: إذا اوصى لغير ذى قرابته لم يجز وصيتة وقال ليست الوصية الا للاقربين وهذا الذى قالاه عندنا وان كان غير صحيح فهو مبطل قول مدعى نسخ الاية وانما قلنا انه ليس بصحيح لان الوصية لغير الوالدين والاقربين عندنا جائزه ولا خلاف بين الفقهاء في جوازها أقول: وهذا كان المراد من كلام جدى ابى الطوسى ذكرناه بلفظه وذكر بعد هذا مقدار ما يوصى والخلاف فيه ولمن يوصى من ________________________________________