[ 153 ] وانما عادة العرب إذا قالوا عمن يريدون اكرامه انه عندي اي عند كرامتي وعنايتي والقرب من محبتي ونعمتي ونحو هذا وما يريدون ان عندي بمعنى المسافه ولا بمعنى الذي ذكره أقول: واما قول الجبائى ويجوزان يكون عني بذلك انهم عند الله احياء انه يعلمهم احياء فهو تأويل عجيب منه وجل قدمه لانه قدم ان الله عنى ما ذكره اولا فإذا قد علم ان الله عنى ذلك المتقدم فكيف بقى يجوز للجبائي ان يقول معنى اخر ويقول انه عناه لو غفلته وتهاونه في تفسيره أقول: ولو لا كان المراد ان الله جل جلاله يعلمهم احياء ما كان كذلك زياده ما يعلم تعالى من حياه الكفار وحياة غير الشهداء والاية انما تضمنت وجوها من الاكرام للشهداء فلا بدان يكون قوله تعالى احياء عند ربهم متضمنا لنوع اكرامه تعالى للشهداء أقول: وقوله جل جلاله بعد الاية فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين يلحقوا بهم من خلفهم الا خوف عليهم ولا هم يحزنون كيف خفى عن الجبائى ان هذه الاوصاف تقتضي الشهداء اخرجوا من قبورهم الى مقام من الاكرام يليق بهذا الوصف من الانعام لقد كان اللايق به انه لا يشغل نفسه بتفسير القرآن ويقتصر على ما هو اسلم واليق للعقول والافهام فصل فيما نذكره من الجزء الرابع وهو ثانى المجلد من الوجهة الثانية من القائمة الثانية الكراس الخامس من تفسير الجبائي بلفظه اما قول الله سبحانه وتعالى { ام يحسدون الناس على ما اتاكم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة واتيناهم ملكا عظيما } فانما عنى به اليهود الذي ذكرهم في الاية الاولى قبل هذه الاية واراد بقوله ام يحسدون الناس بل يحسدون الناس على ما اتاهم من فضله وعنى بذلك رسول الله (ص) واصحابه المؤمنين لأن اليهود كانوا يحسدونهم على ما اتاهم الله من نبوته ________________________________________