[ 156 ] هذا القول عظيم لانه يقتضى ان الأمم المختلفة المتفرقة والملل المتضادة واصحاب العقايد المتفرقة كلهم مصيبون سالمون وهو واهل عقيدته ما يرون ذلك وانما لو قال اختلاف العقول في الحكم إذا علم المكلف انه مخير في الاخذ بايهما شاء فيكون العمل على ما علم من تخير الله تعالى ولا يسمى مختلفا على الحقيقة بل كل من الحكمين يقوم مقام الأخر فهوالى الوفاق والأتفاق اقرب من الأختلاف والأفتراق أقول: فلو كان الاجتهاد في الشريعة المحمدية صحيحا ما كان الصحابة قد بلغوا بينهم حد القتل للنفوس والحروب واستحلال الدماء والرؤس وكان قد عذر بعضهم بعضا عند الأختلاف وما كانوا مفترقين ومعلوم عند اهل الأنصاف ان القوم ما عذروا من فارق جماعتهم ولو كان الجبائي صادقا فيما يقول فهو عذر علماء اهل البيت وعلماء شيعتهم على خلافهم فصل فيما نذكره من الجزء السادس من تفسير الجبائي من الوجهة الثانية من القائمة التاسعة وبعضه من العاشرة بمعناه لأجل طول لفظه من تفسير قوله تعالى { الا ان قالوا تعالى والله ربنا ما كنا مشركين انظر كيف كذبو ا على انفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون } فذكر أبو على الجبائي ما معناه ان الكفار مضطرون يوم القيامة الى الصدق ولا يقع منهم كذب وقبيح لأن المعارف تكون ضرورية والتكليف مرتفع وقال ايضا فيه ما لفظه انما عنوا ما كنا مشركين عند انفسنا في الدنيا وانهم في هذا القول صادقون إذا كان لا يجوز ان يكونوا فيها كاذبين في الأخره فيقال له لو كان الأمر كما تأولت ما كان لقول الله انظر كيف كذبوا على انفسهم على وجه التعجب من كذبهم معنى يطابق تكذيبهم والقرآن الشريف يتضمن خلاف ما قال أبو علي الجبائي في آيات غير هذه قوله تعالى عن اهل النار ولو ردوا لعادو الما نهوا عنه وانهم لكاذبون فوصفهم بالتكذيب في النار وقال جل جلاله { يحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون انهم شئ الا انهم هم الكاذبون } وظاهر هذه الأية انهم يحلفون كذبا ________________________________________
