[ 176 ] كان للمصلى شغل في صلاته عن الفحشاء والمنكر سبيل من القول والفعل وكان فيها عظة للمصلى وزجر عن ذلك جعل ذلك نهيا للصلاة عن الفحشاء والمنكر على سبيل في اللفظ وعنى بقوله ولذكر اكبر ان ذكر الله تعالى على سبيل الدعاء والعبادة في الصلاة وغيرها اكبر من الصلاة وساير العبادة يقول على بن موسى بن طاووس: من اين عرف الجبائى ان الذي عناه الله تعالى بقوله جل جلاله اقم الصلاة ان مراده به اوقاتها دون ساير لوازم الصلاة ومفروضاتها ومن اين عرف ان اشتغال المصلى بالصلاة هو نهى الفحشاء والمنكر واى فضل يكون للصلاة بذلك وفعل شاغل سواء كان نفيسا أو خسيسا يشغل عن غيره يشغل عنه ومن اين عرف في الفاظ الصلاة عظة للمصلى وهلا جوز هذا التعسف والتكليف وذكر ان الصلاة بكمال شروطها واقبال فاعلها على الله تعالى بحدودها وحقوقها تقتضي لطفا ناهيا عن الفحشاء والمنكر واقبالا الله تعالى للعبد ناهيا وكافيا وقد روينا في الجزء الاول من كتاب المهمات والتتمات صفة الصلاة الناهية الفحشاء والمنكر ويقال للجبائي من اين عرف ان ذكر الله تعالى بالدعاء والعبادة اكبر من الصلاة والصلاة انما هي دعاء وعبادة وقرآن وزيادة خضوع وخشوع وركوع وسجود وانها عمود الدين واول ما فرض الله على المسلمين وهي التي لا تسقط مع كمال العقل وحصول شروطها عند المكلفين وهلا جوز الجبائي ان يكون معنى قوله ولذكر الله اكبر لعل المراد ولذكر الله بالقلوب والسراير وتعظيم قدره ان يقدم احد من عباده عند ذكره بتهوين ذكره بمخالفته في البواطن والظواهر اكبر من كل صلاة يكون القلب ساهيا أو غافلا أو لاهيا فان تصور الله بالذكر تعالى في القلوب اصل في كمال الواجب والمندوب * فصل فيما نذكره من الجزء السادس عشر وهو الثاني من المجلد الثامن من تفسير الجبائى من الوجهة الثانية القائمة السادسة من الكراس الثالث ________________________________________