[ 32 ] (اما بعد: فأنا ابنك الخالص ان اعتزلت هذا الامر، ورجعت الى بيتك، وإلا فأنا اول من نابذك). كتاب عائشة الى حفصة ولما بلغ عائشة نزول أمير المؤمنين عليه السلام بذي قار، كتبت الى حفصة بنت عمر: (اما بعد، فإنا نزلنا البصرة ونزل علي بذي قار، والله داق عنقه كدق البيضة على الصفا، إنه بذي قار بمنزلة الاشقر (2)، إن تقدم نحر وان تأخر عقر). فلما وصل الكتاب الى حفصة استبشرت بذلك ودعت صبيان بني تيم وعدي واعطت جواريها دفوفا وأمرتهن ان يضربن بالدفوف، ويقلن: ما الخبر ما الخبر ؟ علي كالاشقر، إن تقدم نحر وإن تأخر عقر. فبلغ أم سلمة رضي الله عنها اجتماع النسوة على ما اجتمعن عليه من سب امير المؤمنين عليه السلام، والمسرة بالكتاب الوارد عليهن من عائشة، فبكت وقالت: اعطوني ثيابي حتى أخرج إلينهن واقع بهن. فقالت أم كلثوم بنت امير المؤمنين عليه السلام: أنا أنوب عنك فأنني أعرف منك، فلبست ثيابها وتنكرت وتخفرت واستصحبت جواريها متخفرات، ________________________________________ (1) هذا مثل يضرب لمن وقع بين شرين لا ينجو من احدهما، وأول من قال به لقيط بن زرارة يوم جبلة، وكان على فرس له أشقر. انظر: كتاب الامثال: 262، وجمهرة الامثال 2: 127. ________________________________________
