[ 72 ] الاوهام ببقائه، المرتفع عن كنه طيات (1) المخلوقين من ان تحيط بمكنون غيبه رويات عقول الرائين، واشهد ان لا اله الا الله وحده في ربوبيته ووحدانيته، صمدا لا شريك له، فردا لا ظهير له واشهد ان محمدا عبده ورسوله اصطفاه وانتجبه، وارتضاه، وبعثه داعيا إلى الحق وسراجا منيرا، وللعباد مما يخافون نذيرا، ولما ياملون بشيرا، فنصح للامة وصدع بالرسالة، وابان لهم درجات العمالة، شهادة عليها اموت واحشر، وبها في الآجلة اقرب واحبر، واقول: معشر الخلائق فاسمعوا، ولك افئدة واسماع فعوا، انا اهل بيت اكرمنا الله بالاسلام، واختارنا واصطفانا واحتبانا فاذهب عنا الرجس وطهرنا تطهيرا، والرجس هو الشك، فلا نشك في الله الحق ودينه ابدا، وطهنا من كل افن وغية (2) مخلصين إلى آدم نعمة منه، لم يفترق الناس قط فرقتين الا جعلنا الله في خيرهما فادت الامور وافضت الدهور إلى ان بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم للنبوة، واختاره للرسالة، وانزل عليه كتابه (3)، ثم امره بالدعاء إلى الله عزوجل. فكان ابى عليه السلام اول من استجاب لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم، واول من آمن وصدق الله ورسوله، وقد قال الله في كتابه المنزل على نبيه المرسل: (افمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) (4) فرسول الله الذى على بينة من ربه، وابى الذى يتلوه وهو شاهد منه. وقد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين امره ان يسير إلى مكة والموسم ببرائة: سير بها يا على فانى امرت ان لا يسير بها الا انا أو رجل منى، وانت هو (5)، فعلى عليه السلام من رسول الله صلى الله عليه وآله ورسول الله منه. ________________________________________ 1) الطيات (بكسر الطاء وتشديد الياء) جمع الطية وهى النية والقصد. 2) الافن (بفتح الهمزة والفاء) ضعف الراى. والغية: الزناء. 3) في البحار: كتابا. 4) هود: 17. 5) في المصدر: وانت هو يا على. ________________________________________