[ 98 ] السمع، فلما منعنا من ذلك آمنا، ولما بعثك الله نبيا، آمنا بك على ما علمته وقد صدقناك، وقد خالفنا بعض القوم، واقاموا على ما كانوا عليه، فوقع بيننا وبينهم الخلاف، وهم اكثر منا عددا وقوة، وقد غلبوا على الماء والمراعى واضروا بنا وبدوا بنا، فابعث معى من يحكم بيننا بالحق فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: فاكشف لنا عن وجهك حتى نراك على هيئتك التى انت عليها، قال: فكشف لنا عن صورته، فنظرنا فإذا شخص عليه شعر كثير، وإذا راسه طويل، طويل العينين، عيناه في طول راسه، صغير الحدقتين، له اسنان كاسنان السباع، ثم ان النبي صلى الله عليه وآله اخذ عليه العهد والميثاق على ان يرد عليه في غد، من يبعث به معه. فلما فرغ من ذلك التفت إلى ابى بكر، فقال له: سر مع اخينا عطرفة، وانظر إلى ما هم عليه، واحكم بينهم بالحق، فقال، يا رسول الله واين هم ؟ قال: هم تحت الارض. فقال أبو بكر: فكيف اطيق النزول تحت الارض وكيف احكم بينهم ولا احسن كلامهم ؟ ثم التفت إلى عمر بن الخطاب، فقال له مثل قوله لابي بكر، فأجاب مثل جواب ابى بكر. ثم اقبل على عثمان، وقال له مثل قوله لهما فاجابه كجوابهما. ثم استدعى بعلى عليه السلام وقال له: يا على سر مع اخينا عطرفة، وتشرف على قومه وتنظر إلى ما هم عليه، وتحكم بينهم بالحق، فقام امير المؤمنين عليه السلام مع عطرفة، وقد تقلد سيفه، قال سلمان رضى الله عنه: فتبعتهما إلى ان صارا إلى الوادي، فلما توسطاه، نظر إلى امير المؤمنين وقال: قد شكر الله تعالى سعيك يا ابا عبد الله فارجع، فوقفت انظر اليهما فانشقت الارض، ودخلا فيها وعادت (1) إلى ما كانت، ورجعت وتداخلني من الحسرة، ما الله اعلم به، كل ذلك اشفاقا على امير المؤمنين عليه السلام. ________________________________________ 1) في البحار ج 63 / 92: وعدت، وفى عيون المعجزات للشيخ حسين بن عبد الوهاب: 44: وعادت إلى ما كانت، وعلى هذا فالضمير المستتر يرجع إلى الارض. ________________________________________