[ 99 ] واصبح النبي صلى الله عليه وآله، وصلى بالناس الغداة، وجاء وجلس على الصفا، وحف به اصحابه، وتاخر امير المؤمنين عليه السلام، وارتفع النهار، واكثر الناس الكلام، إلى ان زالت الشمس، وقالوا ان الجنى احتال على النبي صلى الله عليه وآله، وقد اراحنا الله من ابى تراب، وذهب عنا افتخاره بابن عمه علينا، واكثروا الكلام إلى ان صلى النبي صلى الله عليه وآله صلاة الاولى وعاد إلى مكانه وجلس على الصفا، وما زال يحدث اصحابه إلى ان وجبت صلاة العصر، واكثر القوم الكلام واظهروا الياس من امير المؤمنين عليه السلام فصلى النبي صلى الله عليه وآله، وجاء وجلس على الصفا واظهر الفكر في امير المؤمنين عليه السلام وظهرت شماتة المنافقين بامير المؤمنين، وكادت الشمس تغرب. فتيقن القوم انه قد هلك، وإذا قد انشق الصفا، وطلع امير المؤمنين منه وسيفه يقطر دما، ودمعه عطرفة (1)، فقام إليه النبي صلى الله عليه وآله، وقبل ما بين عينيه وجبينه، وقال له: ما الذى حبسك عنى إلى هذا الوقت ؟ فقال عليه السلام: صرت إلى جن كثير قد بغوا على عطرفة، وقومه من المنافقين، فدعوتهم إلى ثلاث خصال، فابوا على، وذلك انى دعوتهم إلى الايمان بالله، والاقرار بنبوتك ورسالتك، فابوا، فدعوتهم إلى اداء الجزية، فابوا، فسألتهم ان يصالحوا عطرفة وقومه، فيكون بعض المرعى لعطرفة وقومه، وكذلك الماء، فابوا ذلك كله، فوضعت سيفى فيهم، وقتلت منهم زهاء (2) ثمانين الفا. فلما نظروا إلى ما حل بهم، طلبوا الامان والصلح، ثم آمنوا وصاروا اخوانا (3) وزال الخلاف، وما زلت معهم إلى الساعة، فقال عطرفة: يا ________________________________________ 1) في المصدر: غطرفة - وفى البحار ج 63: عرفطة. 2) في البحار: منهم ثمانين الفا. 3) في نسخة: اعوانا. ________________________________________