[ 101 ] والآخرين الذى اودع الله رسوله (1) لكان من حقك ان تكون ارزن من كل شئ، فكيف كان حالك وحال ثابت ؟ قال: يا رسول الله ! صرت إلى قرار البئر واستقررت قائما، وكان ذلك اسهل على واخف على رجلى من خطاى التى اخطوها رويدا رويدا. ثم جاء ثابت فانحدر فوقع على يدى، وقد بسطتها له، فخشيت ان يضرنى سقوطه على أو يضره، فما كان الا كباقة ريحان تناولتها بيدى، ثم نظرت فإذا ذلك المنافق ومعه آخران على شفير البئر، وهو يقول لهما: اردنا واحدا فصار اثنين ! فجاووا بصخرة فيها مائتا (2) من فارسلوها علينا فخشيت ان تصيب ثابتا فاحتضنته، وجعلت راسه إلى صدري، وانحنيت عليه، فوقعت الصخرة على مؤخر راسى، فما كانت الا كترويحة مروحة تروحت بها في حمارة القيظ. ثم جاؤوا بصخرة اخرى قدر ثلاثمائة من فارسلوها علينا، فانحنيت على ثابت فاصابت مؤخر راسى، فكان كماء صببته على راسى وبدنى في يوم شديد الحر. ثم جاؤوا بصخرة ثالثة فيها قدر خمسمائة من، يديرونها على الارض لا يمكنهم ان يقلبوها، فارسلوها علينا، فانحنيت على ثابت فاصابت مؤخر راسى وظهري، فكانت كثوب ناعم صببته (3) على بدنى ولبسته، فتنعمت به، فسمعتهم (4) يقولون: لو ان لابن ابى طالب وابن قيس مائة الف روح ما نجت واحدة منها من بلاء هذه الصخور. ثم انصرفوا، فدفع الله عنا شرهم، فاذن الله لشفير البئر فانحط، ولقرار البئر قد ارتفع، فاستوى القرار والشفير بعد بالارض، فخطونا وخرجنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا ابا الحسن ان الله عزوجل ________________________________________ 1) في المصدر: الذى اودعه الله رسوله واودعك. 2) في المصدر: فيها مقدار مائتي من. 3) صببت الدرع عليه: البستها اياه. 4) في المصدر: ثم سمعتهم. ________________________________________
