[ 109 ] وكانت دور مكة يومئذ سوائب (1)، لا ابواب لها، فلما بصر بهم على عليه السلام قد انتضوا (2) السيوف، واقبلوا عليه بها، يقدمهم خالد بن الوليد بن المغيرة (3)، وثب به على عليه السلام فختله (4)، وهمز يده (5)، فجعل خالد يقمص قماص (6) البكر وإذا له رغاء وابذعر (7) الصبح، وهم في عرج الدار (8) من خلفه، وشد عليهم على عليه السلام بسيفه، يعنى: سيف خالد، فاجفلوا (9) امامه اجفال النعم إلى ظاهر الدار وتبصروه، فإذا هو على عليه السلام، فقالوا: انك لعلى ؟ ! قال: انا على، قالوا: فانا لم نردك، فما فعل صاحبك ؟ قال: لا علم لى به، وقد كان علم يعنى: عليا ان الله تعالى قد انجى نبيه صلى الله عليه وآله بما كان اخبره من مضيه إلى الغار، واختبائه فيه، الحديث. وفيه طول تقدم باسناده في الباب الخامس عشر من المنهاج الاول في رسول الله صلى الله عليه وآله، فليؤخذ من هناك (10). 8 - السيد الرضى قدس الله سره في " الخصائص "، باسناد مرفوع، قال: قال ابن الكواء لامير المؤمنين: اين كنت حيث ذكر الله نبيه وابا بكر (ثانى اثنين إذ هما في الغار، إذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا) (11) فقال ________________________________________ 1) السوائب: جمع السائبة أي المهملة، والسائب: المال الذى لا حفاظ عليه. 2) انتضوا السيوف: سلوها من غمدها. 3) خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومى القرشى مات سنة (21) ه. 4) ختله: خدعه، يقال: خاتل الصياد أي مشى قليلا قليلا لئلا يحس. 5) همز يده: غمزها وضغطها. 6) قمص البعير: وثب ونفر، والبكر (بفتح الباء وسكون الكاف): الفتى من الابل. 7) ابذعر: تفرق، وفى المصدر: فجعل خالد يقمص قماص البكر، ويرغو رغاء الجمل ويذعر ويصيح. 8) عرج الدار: قال في البحار: أي منعطف الدار أو مصعدها وسلمها. 9) فاجفلوا: فاسرعوا. 10) امالي الطوسى ج 2 / 78 - 86 - وعنه البحار ج 19 / 57 - 67 ح 18 - والبرهان ج 2 / 74 ح 2، وتقدم بتمامه في ج 1 / 139 ح 7. 11) التوبة: 40. ________________________________________