[ 140 ] فقلت: السلام عليك يا امير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، ثم جلست فعلم انى قد رعبت (1) منه، فلم يقل لى شيئا، وكان اول كلمة قالها ان قال لى: يا سليمان، قلت: لبيك يا امير المؤمنين، قال: يا ابن مهران ادن منى فدنوت منه، فسم منى رائحة الحنوط، فقال: يا اعمش والله لتصدقني امرك والا صلبتك حيا، فقلت: سلنى يا امير المؤمنين عما بدالك فانا والله (2) اصدقك، ولا اكذبك، فوالله لان كان الكذب ينجيني، فان الصدق لانجى لى منه. فقال لى: ويحك يا سليمان انى اجد منك رائحة الحنوط، فاخبرني عما حدثتك به نفسك، ولم فعلت ذلك ؟ فقلت: انى اخبرك يا امير المؤمنين واصدقك، لما اتانى رسلك في بعض الليل، فقالوا لى: اجب امير المؤمنين، فقمت متفكرا، خائفا وجلا، مرعوبا، فقلت بينى وبين نفسي: ما بعث إلى امير المؤمنين في هذه الساعة، وقد غارت النجوم، ونامت العيون، الا ليسالني عن فضائل على بن ابى طالب عليه السلام، فان انا اخبرته بالحق، امر بقتلى أو بصلبى حيا، فصليت ركعتين، وكتبت وصيتى، والرسل يزعجوني، وتحنطت، ولبست كفني، وودعت اهلي، وصبياني (3)، وجئتك يا امير المؤمنين سامعا، مطيعا آيسا من الحياة، خائفا، راجيا، ان يسعنى عفوك. قال: فلما سمع مقالتي علم انى صادق، وكان متكئا فاستوى جالسا، وقال: لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم. فلما سمعته قالها، سكن قلبى وذهب عنى بعض ما كنت اجد من رعبي، وما كنت اجد من رعبي، وما كنت اخاف من سطوته على، فقال الثانية: لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم، اسالك بالله يا سليمان الا اخبرتني كم من حديث ترويه في فضائل على بن ابى طالب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وصهر النبي صلى اللله عليه وآله وزوج حبيبته ؟ قلت: يسيرا، قال: كم ؟ قلت: يسيرا يا امير المؤمنين، قال: ويحك كم تحفظ ؟ قلت: عشرة آلاف حديثا، أو الف حديث، فلما قلت: أو الف حديث ________________________________________ 1) في المصدر: انى دهشت ورعبت. 2) في المصدر: عن حاجتك وما بدالك اصدقك ولا اكذبك. 3) في المصدر: وصبيتي. ________________________________________