[ 141 ] استقلها فقال: ويحك يا سليمان بل هي عشرد آلاف حديث كما قلت اولا، ثم قال: فجثا أبو جعفر على ركبتيه، وهو فرح مسرور (1)، لا حدثنك (2) يا سليمان بحديثين في فضائل على عليه السلام، فان يكونا معا سمعت ووعيت فعرفني وان لم يكونا مما لم تسمع، فاسمع، وافهم، قلت: نعم، يا امير المؤمنين فاخبرني قال: نعم، انا اخبرك انى كنت (3) اياما وليالي هاربا من بنى مروان، ولا تسعني منهم دار ولا قرار، ولا بلد، ادور في البلدان، فكلما دخلت بلدا، خالفت اهل ذلك البلد فيما يحبون، واتقرب إلى جميع الناس بفضائل على بن ابى طالب عليه السلام، وكانوا يطعمونني، ويكسونني ويزودونني إذا خرجت من عندهم، من بلد إلى بلد، حتى قدمت إلى بلاد الشام (4)، وعلى كساء لى خلق ما يواريني. قال: فبينما انا كذلك، إذ سمعت الاذان فدخلت المسجد، فإذا سجادة ومتوضا، فتوضات للصلاة، ودخلت المسجد، فركعت ركعتين فيه، واقمت الصلاة، فصليت معهم الظهر والعصر، وقلت في نفسي: إذا اتى الليل طلبت من القوم عشاء اتعشى به ليلتى تلك (5). فلما سلم الشيخ من صلاة العصر جلس، وهو شيخ كبير. له وقار وسمعت حسن ونعمة ظاهرة (6) إذ اقبل صبيان، وهما ابيضان نبيلان، ولهما جمال ونور ساطع، عيناهما تلألئان فدخلا المسجد، فسلما فلما نظر اليهما امام ________________________________________ 1) في المصدر: فرحا وسرورا وكان جالسا. 2) في المصدر: ثم قال: والله يا سليمان لاحدثك. 3) في المصدر: انى مكثت. 4) في المصدر: حتى قدمت بلاد الشام. وكانوا إذا اصبحوا لعنا في مساجدهم لانهم كلهم خوارج واصحاب معاوية. 5) في المصدر: فدخلت مسجدا وفى نفسي منهم شئ فاقيمت الصلاة فصليت الظهر وعلى كساء خلق. 6) في المصدر: فلما سلم الامام اتكا على الحائط واهل المسجد حضور فجلست فلم ار احداء منهم يتكلم توقيرا لامامهم. ________________________________________