[ 154 ] البحر في وقت هيجانه، والسفينة غير وثيقة، والملاحون غير فارهين، إلى ان توسط البحر، حتى لعبت (1) سفينته ريح عاصف، فازعجتها إلى الشاطئ، وفتقتها في ليل مظلم وذهبت امواله، وسلم بحشاشته فقيرا وقيرا ينظر إلى الدنيا حسرة ؟ ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الا اخبركم باحسن من الاول حالا، وباسوا من الثاني حالا ؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اما احسن من الاول حالا فرجل اعتقد صدقا بمحمد رسول الله وصدقا باعظام على اخى رسول الله ووليه. وثمرة قلبه ومحض طاعته، فشكر له ربه، ونبيه، ووصى نبيه، فجمع الله له بذلك خير الدنيا والآخرة، ورزقه لسانا لآلاء الله ذاكرا، وقلبا لنعمائه شاكرا، وباحكامه راضيا، وعلى احتمال مكاره اعداء الله واعداء محمد وآله نفسه موطنا، لا جرم ان الله عزوجل سماه عظيما في ملكوت ارضه وسمواته، وحباه برضوانه وكراماته، فكانت تجارة هذا اربح، وغنيمته اكثر واعظم. واما اسوا حالا من الثاني فرجل اعطى اخا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيعته واظهر له موافقته، وموالاة اوليائه، ومعاداة اعدائه، ثم نكث بعد ذلك وخالف ووالى عليه اعدائه، فختم له بسوء اعماله، فصار إلى عذاب لا يبيد ولا ينفد، قد خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: معاشر عباد الله عليكم بخدمة من اكرمه الله بالارتضاء وحباه بالاصطفاء، وجعله افضل اهل الارض والسماء بعد محمد سيد الامناء (2) على بن ابى طالب عليه السلام وبموالاة اوليائه ومعاداة اعدائه، وقضاء حقوق اخوانكم الذين هم في موالاته ومعاداة اعدائه شركائكم فان رعاية على صلوات الله عليه احسن من رعاية هؤلاء التجار ________________________________________ 1) في البحار: فلعبت بسفينته. 2) في البحار: سيد الانبياء. ________________________________________