[ 199 ] الضعيف من جوره، ولا يطمع القوى في ميله، والله لقد رايته ليلة من الليالى وقد اسبل 01) الظلام سدوله، وغارت نجومه، وهو يتململ في المحراب تململ السليم، ويبكى بكاء الحزين. ولقد رايته مسبلا (2) للدموع، قابضا على لحيته، يخاطب دنياه فيقول: يا دنيا ابى تشوقت ولى تعرضت ؟ لا حان حينك، فقد بتلتك (3) بتالا لا رجعة لى فيك، فعيشك قصير، وخطرك (4) يسير، آه من قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق (5). 3 - ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحاق رضى الله عنه، قال: حدثنا محمد بن جرير الطبري (6)، قال: حدثنا الحسن بن محمد (7)، قال: حدثنى محمد بن عبد الرحمن المخزومى (8)، قال حدثنى محمد بن ابى يعفور، عن موسى بن ابى ايوب التميمي، عن موسى بن المغيرة، عن الضحاك بن مزاحم (9)، قال: ذكر على عليه السلام هند ابن عباس بعد وفاته عليه السلام فقال: واسفاه على ابى الحسن، مضى والله ما غير، وما بدل وما قصر، ولا جمع، ولا منع، ولا آثر الا الله، والله لقد كانت الدنيا اهون عليه من شسع نعله. ليث في الوغى، بحر في المجالس، حكيم في الحكماء، هيهات قد مضى إلى الدرجات العلى (10). ________________________________________ 1) في البحار: اسدل. 2) في البحار والمصدر: مسيلا (بالياء المثناة). 3) في المصدر والبحار: فقد ابنتك ثلاثا. 4) الخطر: الشرف وارتفاع القدر. 5) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 103 - وعنه البحار ج 40 / 329 ح 11. 6) محمد بن جرير الطبري: مشترك بين ابن جرير بن رستم بن جرير، وابن جرير بن يزيد المؤرخ، وكلاهما مشترك في الاسم والكنية (أبو جعفر) واسم الاب، والبلد، وعام الوفاة وهو سنة (310) ه. 7) الحسن بن محمد: أبو محمد بن عبد الواحد الخزاز المزني. 8) يحتمل انه محمد بن عبد الرحمن بن هشام الاوقص المخزومى المتوفى سنة (169) ه. 9) الضحاك بن مزاحم: الهلالي، صاب التفسير المتوفى بخراسان سنة (102) ه. 10) امالي الصدوق: 333 ح 12 - وعنه البحار ج 41 / 103 ح 2. ________________________________________
