[ 198 ] اتتنا على زى العزير بنينة وزينتها في مثل تلك الشمائل فقلت لها: غرى سواى فانني عزوف (1) عن الدنيا ولست بجاهل وما انا والدنيا فان محمدا احل صريعا بين تلك الجنادل (2) وهبها اتتنا بالكنوز ودرها واموال قارون وملك القبائل اليس جميعا للفناء مصيرها (3) ويطلب من خزانها بالطوائل (4) فغرى سواى اننى غير راغب بما فيك من ملك وعز ونائل فقد قنعت نفسي بما قد رزقته فشانك يا دنيا واهل الغوايل (5) فانى اخاف الله يوم لقائه واخشى عذابا دائما غير زائل فخرج عليه السلام من الدنيا وليس في عنقه تبعة لاحد حتى لقى الله محمودا غير ملوم ولا مذموم، ثم اقتدت به الائمة عليهم السلام من بعده بما قد بلغكم لم يتلطخوا بشئ من بوائقها، صلى الله عليهم اجمعين واحسن مثواهم (6). 2 - ابن شهر اشوب، وغيره، واللفظ له، قال معاوية لضرار بن ضمرة (7): صف لنا عليا فقال: كان والله صواما بالنهار، قواما بالليل، يحب من اللباس اخشنه، ومن الطعام اجشبه (8)، وكان يجلس فينا، ويبتدئ إذا سكتنا، ويجيب إذا سالنا، يقسم بالسوية، ويعدل في الرعية، لا يخاف ________________________________________ 1) العزوف (بفتح العين) الذى لا يشتهى. 2) الجنادل: الصخور. 3) في البحار ج 78: للفناء مصيرنا. 4) الطوائل: جمع الطائلة وهى القدرة، والعداوة. 5) الغوائل: جمع الغائلة وهى الداهية - المهلكة - الشر - الفساد. 6) اخرجه في البحار ج 75 / 362 - وج 78 / 273 عن رسالة الغيبة للشهيد الثاني المطبوع في آخر كشف الريبة 127 وفى ج 77 / 196 عن الاربعين لابن زهرة 46 ح 6 وفى ج 73 / 83 ح 47 عن شرح النهج للكيدرى - وفى ج 40 / 328 عن المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 102 نحوه. 7) ضرار بن ضمرة: ترجمه المامقانى في تنقيح المقال ج 2 / 105 وقال: الرجل من خلص اصحاب امير المؤمنين عليه السلام، حسن الحال، فصيح المقال.. 8) الاجشب: الطعام الاغلظ. ________________________________________
