[ 268 ] صلى الله عليه وآله اين على ؟ فوثب عمار بن ياسر (ر ض) فدعا عليا عليه السلام. فلما جاءه قال له النبي صلى الله عليه وآله: يا على هذه القطيفة اليك، فاخذها على عليه السلام وامهل حتى قدم المدينة، فانطلق إلى البقيع، وهو سوق المدينة، فامر صائغا (1) ففصل القطيفة سلكا سلكا، فباع الذهب وكان الف مثقال، ففرقه على عليه السلام في فقراء المهاجرين والانصار، ثم رجع إلى منزله ولم يترك له من الذهب قليلا ولا كثيرا فلقيه النبي صلى الله عليه وآله من غد، في نفر من اصحابه فيهم حذيفة، وعمار، فقال: يا على انك اخذت بالامس الف مثقال، فاجعل غدائي اليوم واصحابي هؤلاء عندك، ولم يكن على عليه السلام يرجع يومئذ إلى شئ من العروض ذهب أو فضة، فقال حياء منه وتكرما: نعم يارسول الله وفى الرحب والسعة، ادخل انت يا نبى الله ومن معك. قال: فدخل النبي صلى الله عليه وآله، ثم قال لنا: ادخلوا، قال حذيفة: وكنا خمسة نفر: انا، وعمار، وسلمان، وابوذر، والمقداد، رضى الله عنهم، فدخلنا ودخل على عليه السلام على فاطمة عليها السلام، يبتغى عندها شيئا من زاد، فوجد في وسط البيت جفنة من ثريد تفور، وعليها عراق كثير، وكان رائحتها المسك، فحملها على عليه السلام حتى وضعها بين يدى رسول الله صلى الله عليه وآله ومن حضر معه، فاكلنا منها حتى تملانا، ولا ينقص منها قليل ولا كثير. وقام النبي صلى الله على وآله وسلم حتى دخل على فاطمة عليها السلام وقال: انى لك هذا الطعام يا فاطمة ؟ فردت عليه ونحن نسمع قولهما، فقالت: هو من عند الله يرزق من يشاء بغير حساب، فخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم الينا مستعبرا، وهو يقول: الحمدلله الذى لم يمتنى حتى رايت لابنتي ما راى زكريا لمريم، كان إذا دخل عليها المحراب وجد عندها رزقا ________________________________________ 1) في بعض النسخ: فامر صابغا. ________________________________________