[ 269 ] فيقول: يا مريم انى لك هذا ؟ فتقول: هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب (1). 7 - أبو سعيد الخدرى قال: اصبح على عليه السلام ذات يوم ساغبا (2) فقال: يا فاطمة عندك شئ تغدينيه ؟ قالت: لا والذى اكرم ابى بالنبوة، واكرمك بالوصية، ما اصبح اليوم (3) عندي شئ اغديكه وما كان عندي منذ يومين الا شئ كنت اوثرك به على نفسي وعلى ابني هذين: حسن وحسين، فقال على عليه السلام: يا فاطمة الا كنت اعلمتني فابغيكم شيئا ؟ فقالت: يا ابا الحسن انى لاستحيى من الهى ان تكلف نفسك ما لا تقدر عليه، فخرج على من عند فاطمة عليها السلام واثقا بالله حسن الظن به عزوجل، فاستقرض دينارا، فاخذه ليشترى لعياله ما يصلحهم، فعرض له المقداد بن الاسود في يوم شديد الحر قد لوحته الشمس من فوقه، وآذته من تحته، فلما رآى على عليه السلام انكر شانه، فقال: يا مقداد ما ازعجك هذه الساعة من رحلك ؟ فقال: يا ابا الحسن خل سبيلى ولا تسألني عما ورائي، قال عليه السلام: يا اخى لا يسعني ان تجاوزني حتى اعلم علمك، فقال: يا ابا الحسن رغبت إلى الله عزوجل، واليك ان تخلى سبيلى، ولا تكشفني عن حالى، قال: يا اخى لا يسعك ان تكتمني حالك. فقال: يا ابا الحسن اما إذا ابيت فوالذي اكرم محمدا صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوة، واكرمك بالوصية ما ازعجنى من رحلى الا الجهد، وقد تركت عيالي جياعا، فلما سمعت بكائهم لم تحملني الارض، فخرجت مهموما راكبا راسى، هذه حالى وقصتي، فانهملت عينا على عليه السلام بالبكاء، حتى بلت دموعه لحيته، فقال: احلف بالذى حلفت به ما ازعجنى الا الذى ازعجك، وقد اقترضت دينارا فهاكه فقد آثرتك على نفسي، فدفع الدينا إليه، ورجع حتى دخل المسجد، فصلى الظهر، والعصر، والمغرب. ________________________________________ 1) امالي الطوسى ج 2 / 227 - وعنه البحار ج 37 / 105 ح 8 - والبرهان ج 1 / 281 ح 4. 2) البحار خال من كلمة " ساغبا " 3) في البحار: ما اصبح الغداة عندي. ________________________________________
