[ 300 ] فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أما قولك: إن عثمان حصر فما ذاك وما على منه، وقد كنت بمعزل عن حصره، وأما قولك: إيت مكة، فوالله ما كنت لاكون الرجل الذى يستحل به مكة، وأما قولك: اعتزل العراق ودع طلحة والزبير، فوالله ما كنت لاكون كالضبع ينتظر حتى يدخل عليها طالبها، فيضع الحبل في رجلها حتى يقطع عرقوبها (1)، ثم يخرجها فيمزقها إربا إربا، ولكن أباك يا بنى يضرب بالمقبل إلى الحق المدبر عنه، وبالسامع المطيع العاصى المخالف أبدا، حتى يأتي على يومى، فوالله ما زال أبوك مدفوعا عن حقه مستأثرا عليه، منذ قبض الله نبيه حتى يوم الناس هذا. فكان طارق بن شهاب أي وقت حدث بهذا الحديث بكى (2). 3 - المفيد في أماليه قال: أخبرني أبو الحسن على بن محمد الكاتب قال: أخبرني الحسن بن على الزعفراني، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفى، قال: حدثنى المسعودي، قال: حدثنا الحسن بن حماد (3)، عن أبيه، قال: حدثنى رزين (4) بياع الانماط، قال: سمعت زيد بن على بن الحسين عليهم السلام، يقول: حدثنى أبى، عن أبيه، قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يخطب الناس، قال في خطبته: والله لقد بايع الناس أبا بكر، وأنا أولى الناس بهم منى بقميصي هذا، فكظمت غيظي، وانتظرت أمر ________________________________________ 1) العرقوب (بضم العين المهملة وسكون الراء وضم القاف): عصب غليظ فوق العقب. 2) أمالى الطوسى ج 1 / 51 - وعنه البحار ج 32 / 103 ح 73 - وأخرج ذيله مع تفاوت يسير في " نهج البلاغة " الخطبة السادسة: لما أشبر عليه أن لا يتبع طلحة والزبير، ولا يرصد لهما القتال، قال عليه السلام: " والله لا أكون كالضبع... الخ ". نقل الحديث في " مصادر نهج البلاغة " عن أمالى الشيخ، ثم قال: ولعل غاية الحسن صلوات الله عليه أن يظهر للناس غاية أبيه من اتباع طلحة والزبير وغير ذلك من الامور التى ذكرها فأجابه أمير المؤمنين عليه السلام عنها، وإلا فهو يعلم علم اليقين أن أباه سلام الله عليه لا يرد ولا يصدر إلا بأمر من الله سبحانه كما رسم له ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله. 3) الحسن بن حماد الطائى: عده الشيخ الطوسى من أصحاب الصادق عليه السلام. 4) رزين بياع الانماط من اصحاب الباقر والصادق عليهما السلام، واستظهر الوحيد البهبهانى من رواية الكليني في باب القول عند الصباح والمساء بسنده عن ابن عمير عن الحسن بن عطية عنه عن أحدهما عليهما السلام كونه من الثقات الجامع في الرجال ج 1 / 775 - ________________________________________