[ 306 ] أتاه في وقت غفلة، وطلب منه الخلوة. وقال له: والله يا أبا الحسن ما كان هذا الامر مواطاة منى، ولا رغبة فيما وقعت فيه، ولا حرصا عليه، ولا ثقة بنفسى فيما تحتاج إليه الامة، ولا قوة لى بمال. ولا كثرة العشيرة، ولا ابتزاز له دون غيرى (1) فما لك تضمر على ما لا أستحقه منك، وتظهر لى الكراهة فيما صرت إليه، وتنظر إلى بعين السأمة (2) منى ؟ فقال له على عليه السلام، فما حملك عليه إذا لم ترغب فيه، ولا حرصت عليه، ولا وثقت بنفسك في القيام به وما يحتاج منك فيه ؟ ! فقال أبو بكر: حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن الله لا يجمع أمتى على ضلال "، ولما رأيت اجتماعهم (3) اتبعت حديث النبي صلى الله عليه وآله، وأحلت أن يكون اجتماعهم (4) على خلاف الهدى، وأعطيتهم قود الاجابة، ولو علمت أن أحدا يتخلف لا متنعت. قال: فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: أما ما ذكرت من حديث النبي صلى الله عليه وآله: " إن الله لا يجمع أمتى على ضلال " أفكنت من الامة أولم أكن ؟ قال: بلى قال: وكذلك العصابة الممتنعة عليك: من سلمان، وعمار، وأبى ذر، والمقداد، وابن عبادة، ومن معه من الانصار ؟ قال: كل من الامة. فقال على عليه السلام: وكيف تحتج بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمثال هؤلاء قد تخلفوا عنك ؟ وليس للامة فيهم طعن، ولا في صحبة الرسول صلى الله عليه وآله ونصيحته منهم تقصير، قال: ما علمت بتخلفهم إلا من بعد إبرام الامر، وخفت إن دفعت (5) عنى الامر أن ________________________________________ 1) في الاحتجاج: ولا استيثار به دون غيرى. 2) في الاحتجاج: وتنظر إلى بعين الشنآن. 3) في الاحتجاج: لما رأيت إجماعهم. 4) في الاحتجاج: إجماعهم. 5) في الاحتجاج: وخفت إن قعدت عن الامر أن يرجع الناس مرتدين عن الدين. ________________________________________
