[ 313 ] فقال له: يا على دون ما تروم (1) خرط القتاد (2)، فعلم بالامر، وقام ورجع إلى بيته (3). 2 - وروى من طريق المخالفين عامر الشعبى، عن عروة بن الزبير بن العوام، قال: لما قال المنافقون: إن أبا بكر تقدم عليا السلام وهو يقول: أنا أولى بالمكان منه، قام أبو بكر خطيبا، فقال: صبرا على من ليس يؤل إلى دين، ولا يحتجب برعاية، ولا يرعوى (4) لولاية أظهر الايمان ذلة، وأسر النفاق علة، هؤلاء عصبة الشيطان، وجمع الطغيان يزعمون أنى أقول: أنى أفضل من على عليه السلام، وكيف أقول ذلك، وما لى سابقته ولا قرابته ولا خصوصيته ؟ عبد الله وأنا ملحده، وعبده قبل أن أعبده، ووالى الرسلو وأنا عدوه، وسبقني بساعات لو انقطعت لم ألحق شاوه (5) ولم أقطع غباره، إن ابن أبى طالب فاز (6) من الله بمحبة، ومن الرسول بقرابة، ومن الايمان برتبة، لو جهد الاولون والآخرون إلا النبيين لم يبلغوا درجته، ولم يسلكوا منهجه، بذل لله (7) مهجته، ولابن عمه مودته، كاشف الكرب، ودافع (8) الريب، قاطع السبب، الرشاد، وقامع الشرك، ومظهر ما تحت سويداء حبة ________________________________________ 1) في الاحتجاج: دون ما تريد. 2) القتاد: شجر صلب له شوك كالابر، وخرط القتاد: انتزاع قشره أو شوكه باليد من أعلاه إلى أسفله، يقال: " من دون ذلك خرط القتاد " يعنى خرط القتاد باليد دون ذلك في المشقة. 3) الخصال للصدوق: 548 ح 30 - وعنه البحار ج 8 / 78 ط الحجرى وعن الاحتجاج ج 1 / 115. 4) الارعواء: الرجوع عن الجهل. 5) وفى البحار - لم ألحق ثناءه ثم قال المجلسي (ر ه) في بيان الحديث: قوله لم ألحق ثناءه، كذا في بعض النسخ أي لا اطيق اثنى عليه كما هو أهله، وفى بعضها شأوه وهو الغاية والامد والسبق، يقال: شأوت القوم شؤوا: أي سبقتهم، وفى بعضها شاره، ولعله من الشاره وفى الهيئة الحسنة، والحسن والجمال، والزينة، ولا يبعد أن يكون ناره، لاستقامة السجع وبلاغة المعنى. 6) في المصدر: وإن على بن أبى طالب فاز والله من الله بمحبة. 7) في المصدر: بذل في الله مهجته. 8) في المصدر: دامغ الريب دمغ الحق الباطل: أبطله وأذهبه. ________________________________________
