[ 314 ] النفاق، محنة لهذا العالم، لحق قبل أن يلاحق وبرز قبل أن يسابق، جمع العلم والحلم والفهم، فكان جميع الخيرات لقلبه كنوزا لا يدخر منها مثقال ذرة إلا أنفقه في بابه، فمن ذا يأمل (1) أن ينال درجته ؟ وقد جعله الله ورسوله للمؤمنين وليا، وللنبى صلى الله عليه وآله وصيا، وللخلافة راعيا، وبالامامة قائما، أفيغتر (2) بمقام قمته إذ أقامنى وأطعته إذ أمرنى، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: الحق مع على عليه السلام وعلى مع الحق من أطاع عليا رشد، ومن عصى عليا فسد، ومن أحبه سعد، ومن أبغضه شقى. والله لو لم نحب ابن أبى طالب إلا لاجل أنه لم يواقع لله محرما، ولا عبد من دونه صنما، ولحاجة الناس إليه بعد نبيهم لكان في ذلك ما يجب، فكيف لاسباب أقلها موجب، أهونها مرغب، له الرحم المماسة (3) بالرسول، والعلم بالدقيق والجليل، والرضا بالصبر الجميل، والمواساة في الكثير والقليل، وخلال لا يبلغ عدها ولا يدرك مجدها، ود المتمنون أن لو كانوا تراب أقدام ابن أبى طالب عليه السلام أليس هو صاحب لواء الحمد ؟ والساقي يوم الورود جامع كل كرم، وعالم كل علم، والوسيلة إلى الله وإلى رسوله (4). ________________________________________ 1) في المصدر: فمن ذا يؤمل. 2) في المصدر: أفيغتر الجاهل بمقام قمته. 3) في المصدر: للرحم الماسة بالرسول. 4) الاحتجاج للطبرسي ج 1 / 88 - وعنه بحار الانوار ج 8 / 89 ط الحجرى. (*) ________________________________________