[ 318 ] فسلم، فسألاه أين تريد ؟ قال: مالى بينبع، قال على عليه السلام: أفلا نصل جناحك ونقيم معك ؟ قال: بلى، فقال لابن عباس: قم معه، قال: فشبك أصابعه في أصابعي ومضى حتى إذا خلفنا البقيع، قال: يا بن عباس أما والله إن صاحبكم هذا لاولى الناس بالامر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا أنا خفنا على اثنين. قال ابن عباس: فجاء بمنطق لم أجد بدا معه من مسألته عنه قلت: ما هما ؟ قال: خشيناه على حداثة السن وحبه بنى عبد المطلب (1). 4 - ثم قال ابن أبى الحديد: قال أبو بكر: وحدثنا أبو زيد، قال: حدثنى هارون (2) بن عمر، بإسناد رفعه إلى ابن عباس (رض)، قال: تفرق الناس ليلة الجابية (3) عن عمر، فسار كل واحد مع إلفه (4)، ثم صادفت عمر تلك الليلة في مسيرنا، فحادثته، فشكا إلى تخلف على عليه السلام عنه، فقلت: ألم يعتذر إليك ؟ قال: بلى، قلت: فهو على ما اعتذر به، فقال: يا ابن عباس إن أول من ريثكم (5) عن هذا الامر أبو بكر، إن قومكم كرهوا أن يجمعوا لكم الخلافة والنبوة، قلت: لم ذاك يا أمير المؤمنين ؟ ألم ننلهم خيرا ؟ قل: بلى، ولكنهم لو فعلوا لكنتم عليهم جحفا (6) جحفا (7). 5 - ثم قال ابن أبى الحديد: قال أبو بكر: وأخبرنا أبو زيد، قال: ________________________________________ 1) شرح نهج البلاغة ج 2 / 57. 2) هارون بن عمر: بن عبد العزيز بن محمد أبو موسى المجاشعى، صحب الرضا عليه السلام، له كتب منها: " ما نزل في القرآن في على عليه السلام " ذكره الكشى - الذريعة ج 19 / 29. 3) الجابية: (بالجيم وكسر الباء) قال ياقوت: أصله في اللغة: الحوض الذى يجبى فيه الماء للابل، وقرية من أعمال دمشق، وفى هذا الموضع خطب عمر بن الخطاب خطبته المشهورة معجم البلدان ج 2 / 91 - 4) الالف (بكسر الهمزة وسكون اللام): الصديق والمؤانس. 5) ريثكم: قصركم. 6) حجفا جحفا: فخرا فخرا وشرفا شرفا - النهاية لابن الاثير ج 1 / 145. 7) شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 2 / 57. ________________________________________