[ 321 ] واستلقى على مرفقته (1)، وطفق يحمد الله ويكرر ذلك، ثم قال: من أين جئت يا عبد الله ؟ قلت: من المسجد، قال: كيف خلفت ابن عمك ؟ فظننته، يعنى عبد الله بن جعفر، فقلت: خلفته يلعب مع أترابه، قال: لم اعن ذاك، إنما عنيت عظيمكم أهل البيت، قلت: خلفته يمتح بالغرب (2) على نخيلات له (3) وهو يقرأ القرآن. فقال: يا عبد الله عليك دماء البدن إن كتمتنيها أبقى في نفسه شئ من أمر الخلافة ؟ قلت: نعم، قال: أيزعم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نص عليه ؟ قلت: نعم وأزيدك، سألت أبى عما يدعيه، فقال: صدق، قال عمر: لقد كان من رسول الله في أمره ذرو من قول لا يثبت حجة، ولا يقطع عذرا، وقد كان يربع في أمره وقتا ما، ولقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه فمنعت من ذلك إشفاقا وحيطة على الاسلام، لا ورب هذه البنية لا تجتمع عليه قريش أبدا، ولو وليها لا نتقضت عليه العرف من أقطارها، فعلم رسول الله صلى الله عليه وآله أنى علمت ما في نفسه فأمسك، وأبى الله إلا إمضاء ما حتم (4). قلت: يشير إلى اليوم الذى قال: إيتونى بدواة وبيضاء كتف، الحديث. فقال عمر: إن الرجل ليهجر. 8 - صاحب " كتاب الاربعين في الاربعين " (5) وهو الحديث الثاني قال: أخبرنا أبو الفتوح محمود بن محمد بن عبد الجبار المذكر الهرمز ديارى السروى ثم الجرجاني، قدم علينا الرى قراءة عليه، أخبرنا القاضى أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد الرويانى (6) من لفظه، أخبرنا أبو محمد ________________________________________ 1) المرفقة: المخدة والمتكأ. 2) يمتح بالغرب: ينزح الماء بالدلو. 3) في المصدر: يمتح بالغرب على نخيلات من فلان. 4) شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 12 / 20 - وعنه البحار ج 8 / 213 ط الحجرى. 5) هو منتجب الدين على بن عبيد الله الرازي المتوفى سنة (585) ه - الذريعة: ج 1 / 433 - 6) عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد أبو المحاسن الرويانى الاملي الشافعي المقتول سنة (502) ه - طبقات الشافعية لابن شهبة ج 1 / 287 - ________________________________________
