[ 348 ] لك: يا زبير أتحب عليا ؟ فقلت: وكيف لا أحبه وبيني وبينه من النسب والمودة في الله ما ليس لغيره ؟ فقال: إنك ستقاتله وأنت له ظالم، فقلت: أعوذ بالله من ذلك، فنكس الزبير رأسه، ثم قال: إنى نسيت هذا المقام، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: دع هذا، أفلست بايعتني طائعا، قال: بلى، قال: أفوجدت منى حدثا يوجب مفارقتي ؟ فسكت. ثم قال: لا جرم والله لا قاتلتك، ورجع متوجها نحو البصرة، فقال له طلحة: ما لك يا زبير تنصرف عنا ؟ سحرك ابن أبى طالب ؟ فقال: لا، ولكن ذكرني ما كان أنسانيه الدهر، واحتج على بيعتى له، فقال له طلحة: لا، ولكن جبنت، وانتفخ سحرك، فقال الزبير: لم أجبن، ولكن أذكرت فذكرت. فقال له عبد الله: يا أبت جئت بهذين العسكرين العظيمين، حتى إذا اصطفا لله للحرب، قلت: أتركهما وانصرف، فما تقول قريش غدا بالمدينة ؟ الله الله يا أبت لا تشمت الاعداء، ولا تشمر (1) نفسك بالهزيمة قبل القتال، قال: يا بنى ما أصنع وقد حلفت له بالله أن لا اقاتله ؟ قال له: فكفر عن يمينك، ولا تفسد أمرنا، فقال الزبير: عبدى مكحول حر لوجه الله كفارة ليمينى، ثم عاد معهم للقتال. فقال همام الثقفى في فعل الزبير ما فعل، وعتقه عبده في قتال على عليه السلام: أيعتق مكحولا ويعصى نبيه لقد تاه عن قصد الهدى ثم عوق أينوى بهذا الصدق والبر والتقى سيعلم يوما من يبر ويصدق لشتان ما بين الضلالة والهدى وشتان من يعصى النبي ويعتق ومن هو في ذات الاله مشمر يكبر برا ربه ويصدق أفى الحق أن يعصى النبي سفاهة ويعتق عن عصيانه ويطلق ________________________________________ 1) في المصدر المطبوع: لا تشمر، أي لا تقصد الهزيمة ولا تهيئ نفسك لها، وفى البحار: لا تشن نفسك: أي لا تهنها بالهزيمة. ________________________________________
