[ 352 ] كنت ناسيته (1)، فقال: بعدما أخرجت القوم تتركهم وتذهب. قال أبو بشير: (فرد عليهم ما كان أخذ في العسكر حتى القدر) (2). وروى (3) أن ابنه عبد الله ويخه بترك القتال وقال له: لعلك رأيت الموت الاحمر تحت رايات ابن أبى طالب، والله لقد فضحتنا فضيحة لا نغسل منها رؤوسنا أبدا، فغضب الزبير من ذلك، وصاح صيحة بفرسه، وحمل على أصحاب على عليه السلام حملة منكرة، فقال على عليه السلام لاصحابه افرجوا له فإن الشيخ موبخ، فأوسعوا له، فشق الصفوف حتى خرج منها، ثم رجع فشقها ثانية، ولم يطعن أحدا، ولم يضرب أحدا. ثم رجع إلى ابنه عبد الله بن الزبير فقال: هذه حملة جبان ؟ فقال له: فلم تنصرف عنا الآن وقد التقت حلقتا البطان ؟ (4) فقال الزبير: يا بنى ارجع لاخبار كان النبي صلى الله عليه وآله عهده إلى ثم نسيتها حتى أذكرنيها على عليه السلام، فعرفتها. قال: ثم خرج الزبير من عسكرهم تائبا مما كان منه وهو ينشد ويقول: ترك الامور التى نخشى عواقبها لله أجمل في الدنيا وفى الدين نادى على بأمر لست أنكره (5) قد كان عمر أبيك اليوم مذ حين فاخترت عارا على نار مؤججة أنى يقوم لها خلق من الطين إخال طلحة وسط القوم منجد لا ركن الضعيف ومأوى كل مسكين قد كنت أنصره حينا وينصرني في النائبات ويرمى من يرامينى حتى ابتلينا بأمر ضاق مذهبه (6) فأصبح اليوم ما يعنيه يعنينى ________________________________________ 1) في المصدر: قد كنت نسيته. 2) ما بين القوسين من (قال أبو بشير) إلى (حتى القدر) ليس في المصدر. 3) في المصدر: أخذ يوبخه وقال: لعلك.. 4) البطان (بكسر الباء): الحزام الذى يجعل تحت بطن الدابة - والتقت حلقتا البطان: عظم الخطب واشتد الامر. 5) في المصدر: لست أذكره. 6) في المصدر: صاق مصدره. ________________________________________
