[ 356 ] لو كان مالهم لى (1) لواسيت بينهم، فكيف وإنما هي أموالهم ؟ ! قال: ثم ازم (2) أمير المؤمنين عليه السلام طويلا ساكتا، ثم قال: من كان له مال فإياه والفساد، فإن إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف، وهو وإن كان ذكرا لصاحبه في الدنيا فهو يضيعه عند الله عزوجل (3)، ولم يضع رجل ماله في غير حقه وعند غير أهله إلا حرمه الله تعالى شكرهم، وكان لغيره ودهم فإن بقى معه من يوده، ويظهر له الشكر فإنما هو ملق وكذب، يريد (4) التقرب به إليه لينال منه مثل الذى كان يأتي إليه من قبل، فإن زلت (5) بصاحبه النعل واحتاج إلى معونته ومكافاته عشر خليل، وألام خدين (6)، ومن صنع المعروف فيما أتاه فليصل به القرابة، وليحسن فيه الضيافة، وليفك به العانى (7)، وليعن به الغارم، وابن السبيل، والفقراء، والمجاهدين في سبيل الله، وليصبر على النوائب والخطوب، فإن الفوز بهذه الخصال أشرف مكارم الدنيا، ودرك فضائل الآخرة (8). 2 - محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبى عبد الله، عن محمد بن على، عن أحمد بن عمرو بن سليمان البجلى، عن إسماعيل (9) بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم التمار، عن إبراهيم بن ________________________________________ 1) في المصدر المطبوع: لو كانت أموالهم لى. 2) أزم (بالزاى): أمسك عن الكلام، وفى بعض النسخ: أرم (بالراء المهملة والميم المشددة) أي سكت. 3) هذه الفقرة في " الغارات " للثقفي هكذا: " وهو ذكر لصاحبه في الناس ويضعه عند الله ". 4) في الغارات: " وإنما ينوى أن ينال من صاحبه مثل الذى كان يأتي إليه من قبل ". 5) في مجمع الامثال: " زلت به نعله " يضرب لمن نكب وزالت نعمته قال زهير بن أبى سلمى: " تداركتما عبسا وقد ثل عرشها * وذبيان إذ زلت بأقدامها النعل " 6) الخدين: الصديق. 7) العانى: الاسير. 8) أمالى المفيد: 175 ح 6 - والغارات للثقفي ج 1 / 74 - 77 - ونقله المجلسي في البحار ج 8 في باب النوادر: 712 - وتقدم عن أمالى الطوسى. 9) يحتمل أنه الذى عده الشيخ من أصحاب الصادق عليه السلام بزيادة إسماعيل بن الحسن في السند اشتباها من الناسخ، أو حذفه من فهرس الشيخ سهوا، والله العالم. ________________________________________
