[ 357 ] إسحاق المدينى، عن رجل، عن أبى مخنف (1) الازدي، قال: أتى أمير المؤمنين عليه السلام رهط من الشيعة، فقالوا: يا أمير المؤمنين لو أخرجت هذه الاموال ففرقتها في هؤلاء الرؤساء والاشراف، وفضلتهم علينا حتى إذا استوسقت الامور عدت إلى أفضل ما عودك الله من القسم بالسوية والعدل في الرعية ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أتأمروني ويحكم أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه من أهل الاسلام ؟ لا والله لا يكون ذلك ما سمر السمير، وما رأيت في السماء نجما، والله لو كانت أموالهم لى لساويت بينهم، فكيف وإنما هي أموالهم ؟ قال: ثم أزم ساكتا طويلا، ثم رفع رأسه، فقال: من كان فيكم له مال فإياه والفساد، فإن إعطاءه من غير حقه تبذير وإسراف، وهو يرفع ذكر صاحبه في الناس ويضعه عند الله، ولم يضع امرء ماله في غير حقه وعند غير أهله إلا حرمه الله شكرهم، وكان لغيره ودهم، فإن بقى معه منهم بقية ممن يظهر الشكر له ويريه النصح فإنما ذلك ملق منه وكذب، فإن زلت بصاحبهم النعل ثم احتاج إلى معونتهم ومكافأتهم فالام خليل وشر خدين، ولم يضع امرء ماله في غير حقه وعند غير أهله إلا لم يكن له من الحظ فيما أتى إلا محمدة اللئام وثناء الاشرار ما دام عليه منعما مفضلا، ومقالة الجاهل ما أجوده، وهو عند الله بخيل، فأى حظ أبور وأخس من هذا الحظ ؟ وأى فائدة معروف أقل من هذا المعروف ؟ فمن كان منكم له مال فليصل به القرابة، وليحسن منه الضيافة، وليفك به العانى والاسير وان السبيل، فإن الفوز بهذه الخصال مكارم الدنيا وشرف الآخرة (2). 3 - وعنه عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد (3) بن جعفر العقبى، رفعه، قال: خطب أمير المؤمنين عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إن آدم لم يلد عبدا ولا ________________________________________ 1) أبو مخنف: لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف المتوفى سنة (157) ولقائه أمير المؤمنين عليه السلام غير معلوم. 2) الكافي ج 4 / 31 ح 3 - وعنه البحار ج 41 / 122 ح 29 - والوسائل ج 11 / 80 ح 2. 3) محمد بن جعفر العقبى، أو العتبى عده الشيخ من أصحاب الرضا عليه السلام. ________________________________________