[ 368 ] أنهضهم له وأمرهم به، وتقدم إليهم من ملازمة أميرهم، والسير معه تحت لوائه حتى ينفذ لوجهه الذى أنفذه إليه. فخلفوا أميرهم مقيما في عسكره، وأقبلوا يتبادرون على الخيل إلى حل عقدة عقدها الله عزوجل لى ولرسوله في أعناقهم فحلوها، وعهد عاهدوا الله ورسوله فنكثوة، وعقدوا لانفسهم عقدا ضجت به أصواتهم واختصت به آراؤهم، من غير مناظرة لاحد منا بنى عبد المطلب، أو بمشاركة في رأى، أو في استقالة (1) لما في أعناقهم من بيعتى، فعلوا ذلك وأنا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مشغول، وبتجهيزه عن سائر الاشياء مصدود (2)، فإنه كان أهمها وأحق ما بدئ به منها. فكان هذا يا أخا اليهود أقرح (3) ما ورد على قلبى مع الذى أنا فيه من عظيم الرزية، وفاجع المصيبة، وفقد من لا خلف منه إلا الله تبارك وتعالى، فصبرت عليها إذ أتت بعد أختها على تقاربها وسرعة اتصالها، ثم التفت إلى أصحابه فقال: أليس كذلك ؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. فقال عليه السلام: وأما الثالثة يا أخا اليهود فإن القائم بعد النبي صلى الله عليه وآله كان يلقانى معتذرا في كل أيامه، ويلزم (4) غيره ما ارتكبه من أخذ حقى ونقض بيعتى، ويسألني تحليله ! فكنت أقول: تنقضي أيامه ثم يرجع إلى حقى الذى جعله الله لى عفوا (5) هنيئا من غير أن أحدث في الاسلام مع حدوثه، وقرب عهده بالجاهلية حدثا في طلب حقى بمنازعة، لعل فلانا يقول فيها: نعم، وفلانا يقول: لا، فيؤول ذلك من القول إلى الفعل، وجماعة من خواص أصحاب محمد صلى الله عليه وآله أعرفهم بالنصح لله ________________________________________ 1) استقاله البيعة: طلب منه أن يحلها. 2) المصدود: الممنوع. 3) قرحه: جرحه. 4) أي كان يقول: لم يكن هذا منى بل كان من غيرى - وفى المصدر: يلوم غيره. 5) جعله الله لى عفوا: أعطاني من غير مسألة. ________________________________________
