[ 370 ] والاموال تألفا منه لهم، فكنت أحق من لم يفرق هذه العصبة التى ألفها رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يحملها على الخطة (1) التى لاخلاص لنا منها دون بلوغها أو فناء آجالها. لانى لو نصبت نفسي فدعوتهم إلى نصرتي كانوا منى وفى أمرى على إحدى منزلتين: إما متبع مقاتل وإما مقتول إن لم يتبع الجميع، وإما خاذل يكفر إن قصر في نصرتي أو أمسك عن طاعتي، وقد علم أنى منه بمنزلة هارون من موسى، يحل به في مخالفتي والامساك عن نصرتي ما أحل قوم موسى بأنفسهم في مخالفة هارون وترك طاعته، ورأيت تجرع الغصص ورد أنفاس الصعداء (2) ولزوم الصبر حتى يفتح الله أو يقضى بما أحب أزيد لى في حظى وأرفق بالعصابة التى وصفت أمرهم، (وكان أمر الله قدرا مقدورا) (3). ولو لم أتق هذه الحالة يا أخا اليهود ثم طلبت حقى لكنت أولى ممن طلبه، لعلم من مضى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ومن يحضرتك منهم بأنى كنت أكثر عددا وأعز عشيرة وأمنع رجالا وأطوع أمرا وأوضح حجة وأكثر في هذا الدين مناقب وآثارا، لسوابقي وقرابتي ووراثتى، فضلا عن استحقاقي ذلك بالوصية التى لا مخرج للعباد منها والبيعة المتقدمة في أعناقهم ممن تناولها، وقد قبض محمد صلى الله عليه وآله وإن ولاية الامة في يده وفى بيته، ولا في يد الاولى (4) تناولوا، ولا في بيوتهم، ولاهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا أولى بالامر من بعده من غيرهم في جميع الخصال، ثم التفت إلى أصحابه فقال: أليس كذلك ؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. فقال عليه السلام: وأما الرابعة يا أخا اليهود فإن القائم بعد صاحبه كان ________________________________________ 1) الخطة (بضم الخاء وتشديد الطاء): الامر المشكل الذى لا يهتدى إليه. 2) الصعداء (بضم الصاد وفتح العين): التنفس الطويل من هم أو تعب. 3) الاحزاب: 38. 4) الاولى: جمع للذى من غير لفظه كما قال ابن مالك: جمع الذى الاولى الذين مطلقا. ________________________________________
