[ 371 ] يشاورني في موارد الامور فيصدرها عن أمرى، ويناظرنى في غوامضها فيمضيها عن رأيى، لا أعلم أحدا ولا يعلمه أصحابي يناظره في ذلك غيرى، ولا يطمع في الامر بعده سواى، فلما أن أتته منيتة على فجاة بلا مرض كان قبله، ولا أمر كان أمضاه في صحة من بدنه، لم أشك أنى قد استرجعت (1) حقى في عافية بالمنزلد التى كنت أطلبها، والعاقبة التى كنت التمسها، وأن الله سيأتي بذلك على أحسن ما رجوت، وأفضل ما أملت. فكان من فعله أن ختم أمره بأن سمى قوما أنا سادسهم ولم يسونى (2) بواحد منهم، ولا ذكر لى حالا في وراثة الرسول صلى الله عليه وآله، ولا قرابة ولا صهر ولا نسب، ولا لواحد منهم مثل سابقة من سوابقي، ولا أثر من آثارى، وصيرها شورى بيننا، وصير ابنه فيها حاكما علينا، وأمره أن يضرب أعناق النفر الستة الذين صير الامر فيهم إن لم ينفذوا أمره وكفى بالصبر على هذا - يا أخا اليهود - صبرا، فمكث القوم أيامهم كلها، كل يخطب لنفسه، وأنا ممسك عن أن سألوني عن أمرى (3) فناظرتهم في أيامى وأيامهم، وآثاري وآثارهم، وأوضحت لهم ما لم يجهلوه من وجوه استحقاقي لها دونهم، وذكرتهم عهد رسول الله إليهم، وتأكيد ما أكده من البيعة لى في أعناقهم، فدعاهم (4) حب الامارة وبسط الايدى والالسن في الامر والنهى والركون إلى الدنيا والاقتداء بالماضين قبلهم إلى تناول ما لم يجعل الله لهم. فإذا خلوت بالواحد ذكرته أيام الله وحذرته ما هو قادم عليه وصائر إليه، ________________________________________ 1) قال في البحار بعد ذكر الحديث في بيانه: قوله عليه السلام: " لم أشك أنى قد استرجعت حقى " أقول: أمثال هذا الكلام إنما صدر عنه عليه السلام بناء على ظاهر الامر، مع قطع النظر عما كان يعلمه بإخبار الله ورسوله من استيلاء هؤلاء الاشقياء، وحاصل الكلام أن حق المقام كان يقتضى أن لا يشك في ذلك كما قيل في قوله تعالى: (لا ريب فيه). 2) في المصدر المطبوع: " ولم يستونى " وفى البحار: " ولم يستوفى " وفى الاختصاص: " ولم يساونى " وعلى كل فلا يخلو عن إجمال. 3) في الاختصاص: " فإذا سألوني عن أمرى ". 4) في المصدر، والاختصاص، والبحار: " دعاهم ". ________________________________________
