[ 379 ] المؤمنين. فقال عليه السلام: وأما السابعة فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان عهد إلى أن أقاتل في آخر الزمان من أيامى قوما من أصحابي يصومون النهار، ويقومون الليل، ويتلون الكتاب، يمرقون بخلافهم على ومحاربتهم إياى من الدين، كما (1) يمرق السهم من الرمية، فيهم ذو الثدية (2)، يختم لى بقتلهم بالسعادة، فلما انصرفت إلى موضعي هذا - يعنى بعد الحكمين - أقبل بعض (3) باللائمة، فيما صاروا إليه من تحكيم الحكمين، فلم يجدوا لانفسهم من ذلك مخرجا إلا أن قالوا: كان ينبغى لاميرنا أن لا يتابع من أخطأ وأن يقضى بحقيقة رأيه على قتل نفسه وقتل من خالفه منا، فقد كفر بمتابعته إيانا وطاعته لنا في الخطأ، وأحل لنا بذلك قتله وسفك دمه، فتجمعوا على ذلك، وخرجوا راكبين رؤوسهم ينادون بأعلى صوتهم لا حكم إلا لله. ثم تفرقوا فرقة بالنخيلة (4)، وأخرى بحروراء (5)، وأخرى راكبة رأسها تخبط الارض شرقا حتى عبرت دجلة، فلم تمر بمسلم إلا امتحنه، فمن تابعها استحيته، ومن خالفها قتلته، فخرجت إلى الاوليين واحدة بعد أخرى، أدعوهم إلى طاعة الله عزوجل والرجوع إليه، فأبيا إلا السيف لا يقنعهما غير ذلك، فلما أعيت الحيلة فيهما حاكمتهما إلى الله عزوجل فقتل الله هذه وهذه. وكانوا - يا أخا اليهود لولا ما فعلوا لكانوا ركنا قويا وسد منيعا، فأبى ________________________________________ 1) في المصدر وهكذا في البحار والاختصاص: مروق السهم من الرمية والرمية (بفتح الراء وكسر الميم): الصيد يرمى. 2) ذو الشدية (بضم الثاء المثلثة وفتح الدال والياء المشددة): لقب رجل من الخوارج اسمه حرقوص بن زهير، أو ثرملة قتل يوم النهروان، قيل: هي مصغر الثدى وأدخل فيه الهاء لان معناها اليد وهى مؤنث، وذلك أن يده كانت قصيرة مقدار الثدى، ويقال له أيضا: " ذو اليدية " وقيل: هو مصغر " الثندوة " بحذف النون وانقلاب الواو ياء - مجمع البحرين في لفظ " ثدى " - 3) في المصادر الثلاثة: " أقبل بعض القوم على بعض باللائمة ". 4) النخيلة (مصغرا): موضع بقرب الكوفة على سمت الشام. 5) الحر وراء (بالمد والقصر): موضع بقرب الكوفة كان أول تجمعهم وتحكيمهم فيه. ________________________________________
