[ 380 ] الله إلا ما صاروا إليه، ثم كتبت إلى الفرقة الثالثة، ووجهت رسلي تترى (1) وكانوا من جلة (2) أصحابي وأهل التعبد منهم والزهد في الدنيا، فأبت إلا اتباع أختيها والاحتذاء على مثالهما، وأسرعت (3) في قتل من خالفها من المسلمين، وتتابعت إلى الاخبار بفعلهم. فخرجت حتى قطعت إليهم دجلة، أوجه السفراء والنصحاء، وأطلب العتبى (4) بجهدي بهذا مرة وبهذا مرة وأومأ بيده إلى الاشتر، والاحنف بن قيس، وسعيد بن قيس الارحبي، والاشعث بن قيس الكندى فلما أبوا إلا تلك ركبتها منهم فقتلهم الله - يا أخا اليهود - عن آخرهم، وهم أربعة آلاف أو يزيدون، حتى لم يفلت منهم مخبر، فاستخرجت ذا الثدية من قتلاهم بحضرة من ترى، له ثدى كثدي المرأة، ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه فقال: أليس كذلك ؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين فقال عليه السلام: قد وفيت سبعا وسبعا - يا أخا اليهود - وبقيت الاخرى وأوشك بها فكان قد (5) فبكى أصحاب على عليه السلام وبكى رأس اليهود. وقالوا: يا أمير المؤمنين أخبرنا بالاخرى فقال عليه السلام: الاخرى أن تخضب هذه وأومأ بيده إلى لحيته - من هذه - وأومأ بيده إلى هامته - قال: وارتفعت أصواب الناس في المسجد الجامع بالضجة والبكاء حتى لم يبق بالكوفة دار إلا خرج أهلها فزعا، وأسلم رأس اليهود على يدى على عليه السلام من ساعته. ولم يزل مقيما حتى قتل أمير المؤمنين عليه السلام وأخذ (6) ابن ملجم لعنه ________________________________________ 1) تترى (بفتح التاء المثناة الاولى الثانية والالف المقصورة): من المواترة وهى المتابعة، وأصله " وترى " أبدلت الواو تاء كما في تراث - مجمع البحرين في لفظ وتر - 2) في الاختصاص: من أجلة أصحابي. 3) في البحار: " وشرعت في قتل ". 4) العتبى (بضم العين كصغرى): الرجوع عن الاساءة إلى المسرة الرضى. 5) في الاختصاص: " وكان قد قربت ". 6) في الاختصاص: " فلما قتل أمير المؤمنين عليه السلام وأخذ ابن ملجم لعنه الله أقبل رأس اليهود ". ________________________________________