[105] في الكعبة مدفونة إلى أو ان عمر بن الخطاب، فاستخرجها من موضعها، وهي الصحيفة التي تمنى أمير المؤمنين (عليه السلام) لما توفي عمر فوقف به وهو مسجى ثبوبه، قال: ما أحب إلى أن ألقى الله بصحيفة هذا المسجى (1). ثم انصرفوا وصلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالناس صلاة الفجر، ثم جلس في مجلسه يذكر الله تعالى حتى طلعت الشمس، فالتفت إلى أبي عبيدة بن الجراح فقال له: بخ بخ من مثلك وقد أصبحت أمين هذه الامة ؟ ثم تلا " فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند البه ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون " (2) لقد أشبه هؤلاء رجال في هذه الامة " يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا " (3). ________________________________________ (1) هذا الحديث رواه احمد في المسند ج 1 ص 109 ولفظه " رحمة الله عليك أبا حفص ! فوالله ما بقى بعد رسول الله أحد أحب إلى أن ألقى الله تعالى بصحيفته منك " ومعلوم أن لفظ الرواية حرفت عن وجهه، فان أحدا من المسلمين لا يجسر أن يتمنى على الله أن يلقاه بصحيفة النبي الاعظم ولا بمثل صحيفته ص، وإذا كان في المسلمين أحد يناسبه باخلاصه و طهارته وعدم سجوده لصنم قط وجهاده وفضله وعلمه ومؤازرته للنبى ص ومؤاخاته ووصايته و... وبالاخرة كونه كنفس النبي ص - أن يتمنى ذلك، فلا يكون يتمنى بعد ذلك أن يلقى الله بصحيفة اعمال عمر وهو هو، وقد كان مشركا في شطر من عمره، وهو الذى كان يقول لابي موسى الاشعري " لوددت أن ذلك برد لنا وأن كل شئ عملناه بعد رسول الله نجونا منه كفافا رأسا برأس " كما عرفت نصه ص 33 فيما سبق) إلى غير ذلك من المثالب التى رويت له. فاما أن يكون لفظ الحديث محرفا كما قلنا، أو يكون (عليه السلام) قد تعرض بذلك ليعرفه أهل المعرفة. (2) البقرة: 79. (3) النساء: 180، وفى هذه الاية روى الكليني في الكافي ج 8 ص 334 عن سليمان الجعفري قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول في قول الله تعالى: " إذ يبيتون مالا يرضى من = ________________________________________