[106] ثم قال لقد أصبح في هذه الامة في يومي هذا قوم ضاهوهم في صحيفتهم التى كتبوها علينا في الجاهلية وعلفوها في الكعبة (1) وإن الله تعالى يمتعهم ليبتليهم، ويبتلي من يأتي بعدهم، تفرقة بين الخبيث والطيب، ولو لا أنه سبحانه أمرني بالاعراض عنهم للامر الذي هو بالغه لقد متهم فضربت أعناقهم. قال حذيفة: فوالله لقد رأينا هؤلاء النفر عند قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذه المقالة وقد أخذتهم الرعدة فما يملك أحد منهم من نفسه شيئا ولم يخف على أحد ممن حضر مجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك اليوم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إياهم عنى بقوله، ولهم ضرب تلك الامثال بما تلا من القرآن. قال: ولما قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من سفره ذلك، نزل منزل أم سلمة زوجته فأقام بها شهرا لا ينزل منزلا سواه من منازل أزواجه كما كان يفعل قبل ذلك، قال فشكت عايشة وحفصة ذلك إلى أبويهما، فقالا لهما إنا لنعم لم صنع ذلك ولاي شئ هو، امضيا إليه فلا طفاه في الكلام، وخادعاه عن نفسه، فانكما تجدانه حييا ________________________________________ = القول " يعنى فلانا وفلانا وأبا عبيدة بن الجراح. (1) وفى كتاب النشر والطى، أن تعاهدهم ذلك كان بعد ما قام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بمسجد الخيف ووصى المسلمين بالتمسك بالثقلين: كتاب الله وعترته. ولفظه: فاجتمع قوم وقالوا: يريد محمد أن يجعل الامامة في أهل بيته، فخرج منهم أربعة ودخلوا إلى مكة ودخلوا الكعبة وكتبوا فيما بينهم " ان أمات الله محمدا أو قتل "، لا نرد هذا الامر في اهل بيته " فأنزل الله: " أم أبرموا أمرا فانا مبرمون، أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون " ثم ذكر بعد ذلك مشهد الغدير ثم قعودهم على العقبة ليقتلوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وسرد أسماءهم، ثم ذكر أنه بعد ما نزل رسول الله من هبوط العقبة قال: ما بال أقوام تحالفوا في الكعبة ان أمات الله محمدا أو قتل لا نرد هذا الامر إلى أهل بيته، ثم هموا بما هموا به ؟ " فجاؤا إلى رسول الله يحلفون أنهم لم يهموا بشئ.... الحديث (*). ________________________________________
