[126] وصدقه وشهد له أربعة كانوا عندنا خيارا غير متهمين منهم أبو عبيدة وسالم و عمر ومعاذ، وظننا أنهم قد صدقوا، فلما بايع علي (عليه السلام) خبرنا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال ماقاله، وأخبر أن هؤلاء الخمسة كتبوا بينهم كتابا تعاهدوا عليه وتعاقدوا في ظل الكعبة إن مات محمد أو قتل أن يتظاهروا على فيزووا هذا الامر، واستشهد أربعة سلمان وأبا ذر والمقداد والزبير، وشهدوا له بعد ما وجبت في أعناقنا لابي بكر بيعته الملعونة الضالة. فعلمنا أن عليا (عليه السلام) لم يكن ليروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) باطلا وشهد له الاخيار من أصحاب محمد عليه وآله السلام، فقال جل من قال هذه المقالة إنا تدبرنا الامر بعد ذلك، فذكرنا قول نبي الله صلى الله عليه وآله ونحن نسمع إن الله يحب أربعة من ________________________________________ فيأ من المظلومون من عبادك وتقام المعطلة من حدودك (النهج خ 129) إلى غير ذلك من كلماته المعتضدة بسيرته الكريمة الانسانية. وأما أبو بكر فهو الذى يقول حين ولى الامة: ايها الناس قد وليتكم ولست بخيركم فإذا رأيتموني قد استقمت فاتبعوني وإذا رأيتموني قد ملت فقوموني، الا وان لى شيطانا يعترينى فإذا رأيتموني مغضبا فتجنبوني لا أؤثر في اشعاركم وأبشاركم (الامامة والسياسة: 19، الطبري 3 / 224 البداية والنهاية 6 / 203 تاريخ الخلفاء: 27.) فالرجل كان يقدر الخلافة رياسة دنياوية تراه يتكلم بما يتكلم أحد الرؤساء الجمهورية ويراوغ كرو غانهم: تارة يصانعهم ويقول: " قه وليتكم ولست بخيركم " وتارة يهددهم و يقول " فإذا رأيتموني مغضبا فتجنبوني لا أو ثر في أشعاركم وأبشاركم " ومع هذا الغضب الذى يخرجه عن الحق (والمؤمن هو الذى لا يخرجه غضبه عن الحق) كيف ينتفع الناس بشريطته التى يأمر الناس بها: " فإذا رأيتموني " الخ، وهل تمكن أحد أن يقومه حين مال عن الحق في كثير من سيره ؟ لا والله ما انتفع المسلمون بشريطته تلك، حتى شقيقه عمر حيث نقم عليه ما فعله خالد بن الوليد بمالك بن نويرة عشيرته ثم عرسه بزجته قبل استبرائها من دون ريث، وطلب منه أن يقتله قودا فأبى وقال: لا أشيم سيفا سله الله، إلى غير ذلك من سيره التى تأتى في أبوابها (*). ________________________________________