[150] عائشة لما وصلت إلى المدينة راجعة من البصرة، لم تزل تحرض الناس على أمير المؤمنين (عليه السلام) وكتبت إلى معاوية وأهل الشام مع الاسود بن أبي البختري تحرضهم عليه (1). قال: وروى عن مسروق أنه قال: دخلت على عائشة فجلست إليها فحدثتني واستدعت غلاما لها أسود يقال له عبد الرحمن، فجاء حتى وقف، فقالت: يا مسروق أتدري لم سميته عبد الرحمن ؟ فقلت: لا، قالت: حبا مني لعبد الرحمن ابن ملجم (2). وفي رواية عبيد الله بن عبد الله التى ذكرناها في هذا المقام دلالة واضحة لاولي البصاير على بغضها، حيث سمت أحد الرجلين اللذين خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) معتمدا عليهما، وتركت تسمية الاخر، وليس ذلك إلا إخفاء لقربه هذا من الرسول (صلى الله عليه وآله) وفضله، وقد أشعر سؤال ابن عباس بذلك فلا تغفل (3). وبالجملة بغضها لامير المؤمنين (عليه السلام) أولا وآخرا (4) هو أشهر من كفر إبليس، فلا يؤمن عليها التدليس، وكفى حجة قاطعة عليه قتالها وخروجها عليه ________________________________________ (1 و 2) الشافي: 466 تلخيص الشافي ج 4 ص 158، وروى المفيد في كتاب الجمل ص 84 مثل الاخير وسيأتى شرح ذلك في ابواب الجمل انشاء الله تعالى. (3) راجع الحديث بالرقم 10 وفى لفظ البخاري (ج 1 ص 170) " فقال لى ابن عباس: هل تدرى من الرجل الذى لم تسم عائشة ؟ قال: قلت لا، قال ابن عباس: هو على بن أبيطالب، ويظهر من سائر مصادر الحديث أنه قد زاد ابن عباس بعد كلامه هذا: " ان عائشة لا تطيب له نفسا بخير " راجع مسند ابن حنبل ج 6 ص 228، طبقات ابن سعد ج 2 ق 2 ص 29 س 13، وزاد الطبري: " ولكنها كانت لا تقدر على أن تذكره بخير وهى تستطيع " راجع ج 3 ص 189. (4) وفى شرح النهج لابن ابى الحديد ج 2 ص 437 - 440 كلام نقله عن شيخه اللمعانى يبين كيفية نشوء تباغضها مع على (عليه السلام) وسيجئ شطر من كلامه في ص 159 وتمام الكلام في الابواب الاتية انشاء الله تعالى (*). ________________________________________
