[149] المرض وأشرف على الموت، يقال: عز يعز بالفتح إذا اشتد به المرض وغيره، واستعز عليه إذا اشتد عليه وغلبه، ثم يبنى الفعل للمفعول به الذي هو الجار و المجرور، وقال في حديث عمر " إنه كان مجهرا " أي صاحب جهر ورفع لصوته، يقال: جهر بالقول إذا رفع به صوته فهو جهر، وأجهر فهو مجهر إذا عرف بشدة الصوت، وقال الجوهرى: رجل مجهر بكسر الميم إذا كان من عادته أن يجهر بكلامه. أقول: فإذ قد تبينت لك تلك الاخبار، فلنشرع في الكلام عليها وإبطال التمسك بها فنقول: أما الجواب عنها على وجه الاجمال: فهو أنها أخبار آحاد لم تبلغ حد التواتر، وقد وردت من جانب الخصوم وتعارضها رواياتنا الواردة عن أهل البيت عليهم السلام وقد تقدم بعضها فلا تعويل عليها. وأما على التفصيل: فان أكثر الروايات المذكورة تنتهى إلى عائشة وهي امرأة لم تثبت لها العصمة بالاتفاق، وتوثيقها محل الخلاف بيننا وبين المخالفين، وسيأتي في أخبارنا من ذمها والقدح فيها، وأنها كانت ممن يكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما فيه كفاية للمستبصر، ومع ذلك يقدح في رواياتها تلك بخصوصها أن فيها التهمة من وجهين: أحدهما: بغضها لامير المؤمنين (عليه السلام) كما ستطلع عليه من الاخبار الواردة في ذلك من طرق أصحابنا والمخالفين. وذكر السيد الاجل رضي الله عنه في الشافي: أن محمد بن إسحاق روى أن ________________________________________ = بعضها مع بعض وتهافت صدر بعضها بذيله، فلا يريب ذو نصفة أنها رويت تأييدا لامر الخلافة والا فصلاة ابى بكر في شكوى رسول الله ثم خروجه ص في أثناء صلاته، لم يكن ليخفى على أصحابه ص والظرف ذاك الظرف حتى تختلف الروايات هذا الاختلاف، وعندي أنها موضوعة على لسان الصحابة من قبل التابعين خصوصا المتكلمين منهم ولنا في ذلك بحث لا يسعه المقام (*). ________________________________________
