[161] قاضى القضاة بحكاية الصلاة: إن خبر الصلاة خبر واحد، والاذن فيها ورد من جهة عائشة، وليس بمنكر أن يكون الاذن صدر من جهتها، لا من جهة الرسول (صلى الله عليه وآله) وقد استدل أصحابنا على ذلك بشيئين: أحدهما بقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على ما أتت به الرواية لما عرف تقدم أبي بكر في الصلاة، وسمع قراءته في المحراب " إنكن كصويحبات يوسف " وبخروجه متحاملا من الضعف معتمدا على أمير المؤمنين والفضل ابن العباس إلى المسجد، وعز له لابي بكر عن المقام، وإقامة الصلاة بنفسه، وهذا يدل دلالة واضحة على أن الاذن في الصلاة لم يكن منه (صلى الله عليه وآله). ________________________________________ = قيل لرسول الله: الصلاة، فقال: مروا أبا بكر أن يصلى بالناس فقالت عائشة ان أبا بكر رجل رقيق فمر عمر، فقال: مروا عمر، فقال عمر ما كنت لا تقدم وأبو بكر شاهد، فتقدم أبو بكر فوجد رسول الله خفة فخرج فلما سمع أبو بكر حركتة تأخر فجذب رسول الله ثوبه فأقامه مكانه وقعد رسول الله فقرأ من حيث انتهى أبو بكر. قال الشارح: قلت: عندي في هذه الواقعة كلام ويعترضني فيها شكوك واشتباه، إذا كان قد أراد أن يبعث إلى على ليوصي إليه [لان مخرج كلام ابن عباس هذا المخرج وسؤال شرحبيل كان عن الوصية] فنفست عائشة عليه، فسألت أن يحضر أبوها ونفست حفصة عليه، فسألت ان يحضر أبوها، ثم حضرا ولم يطلبا فلا شبهة أن ابنتيهما طلبتاهما، هذا هو الظاهر. وقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد اجتمعوا كلهم عنده " انصرفوا فان تكن لى حاجة بعثت اليكم " قول من عنده ضجر وغضب باطن لحضورهما وتهمة للنساء في استدعائهما، فكيف يطابق هذا الفعل وهذا القول ما روى من أن عائشة قالت لما عين على أبيها في الصلاة " ان أبى رجل رقيق فمر عمر " وأين ذلك الحرص من هذا الاستعفاء والاستقالة ؟ وهذا يوهم صحة ما تقوله الشيعة من أن صلاة ابى بكر كانت عن امر عائشة، وان كنت لا اقول بذلك ولا أذهب إليه، الا أن تأمل هذا الخبر ولمح مضمونة يوهم ذلك، فلعل هذا الخبر غير صحيح. إلى آخر ما قال، وفيه الاعتراض بلزوم النسخ قبل تقضى وقت فعله حيث قال ص مروا أبا بكر أن يصلى بالناس، ثم قال: مروا عمر (*). ________________________________________