[182] ابن عبادة، لتأميره، حسده وسعى في إفساد الامر عليه، وتكلم في ذلك ورضى بتأمير قريش، وحث الناس كلهم لا سيما الانصار على الرضا بما يفعله المهاجرون. فقال أبو بكر: هذا عمر وأبو عبيدة شيخا قريش فبايعوا أيهما شئتم فقال عمر وأبو عبيدة ما نتولى هذا الامر عليك، امدد يدك نبايعك، فقال بشير بن سعد: وأنا ثالثكما، وكان سيد الاوس (1) وسعد بن عبادة سيد الخزرج، فلما رأت الاوس صنيع بشير وما دعت إليه الخزرج من تأمير سعد أكبوا على أبى بكر بالبيعة، وتكاثروا على ذلك وتزاحموا، فجعلوا يطأون سعدا من شدة الزحمة، وهو بينهم على فراشه مريض فقال: قتلتموني، قال عمر: اقتلوا سعدا قتله الله، فوثب قيس بن سعد فأخذ بلحية عمرو قال: والله يا ابن صهاك الجبان الفرار في الحروب، الليث في الملا و الامن، لو حركت منه شعرة ما رجعت وفى وجهك واضحة (2) فقال أبو بكر مهلا يا عمر فان الرفق أبلغ وأفضل، فقال سعد يا ابن صهاك وكانت جدة عمر حبشية أما والله لو أن لى قوة على النهوض لسمعتما منى في سككها زئيرا يزعجك وأصحابك منها، ولالحقتكما بقوم كنتم فيهم أذنابا أذلاء، تابعين غير متبوعين لقد اجترأتما ! يا آل الخزرج احملوني من مكان الفتنة، فحملوه فأدخلوه منزله. فلما كان بعد ذلك بعث إليه أبو بكر أن قد بايع الناس فبايع، فقال لا والله حتى أرميكم بكل سهم في كنانتي، وأخضب منكم سنان رمحي، وأضربكم بسيفي، ما أقلت يدي، فأقاتلكم بمن تبعني من أهل بيتى وعشيرتي، ثم وايم الله لو اجتمع ________________________________________ (1) بل كان من الخزرج، وهذا وهم من الراوى. (2) وفى الطبري ج 3 ص 222 " فقال عمر: اقتلوه - يعنى سعدا - قتله الله ثم قام على رأسه فقال: لقد هممت أن أطاك حتى تندر عضدك فأخذ سعد بلحية عمر، فقال: والله لو حصحصت منه شعرة ما رجعت وفى فيك واضحة، فقال أبو بكر: مهلايا عمر ! الرفق ههنا أبلغ، ثم ذكر مثل ما في المتن (*). ________________________________________