[183] الجن والانس علي ما بايعتكما أيها الغاصبان، حتى أعرض على ربى، وأعلم ما حسابى، فلما جاءهم كلامه قال عمر: لابد من بيعته فقال بشير بن سعد إنه قد أبي ولج، وليس بمبايع أو يقتل وليس بمقتول حتى تقتل معه الخزرج والاوس فاتركوه وليس تركه بضائر، فقبلوا قوله وتركوا سعدا، وكان سعد لا يصلي بصلاتهم ولا يقضي بقضائهم (1) ولو وجد أعوانا لصال بهم ولقاتلهم، فلم يزل كذلك في ولاية أبي بكر حتى هلك أبو بكر، ثم ولي عمر فكان كذلك فخشى سعد غائلة عمر فخرج إلى الشام فمات بحوران في ولاية عمر، ولم يبايع أحدا وكان سبب موته أن رمي بسهم في الليل فقتله، وزعم أن الجن رموه، وقيل أيضا إن محمد بن مسلمة الانصاري تولى قتله بجعل جعلت له عليه وروى أنه تولى ذلك المغيرة بن شعبة (2). قال: وبايع جماعة من الانصار ومن حضر من غيرهم وعلي ________________________________________ (1) وفى الطبري 3 / 223: فكان سد لا يصلى بصلاتهم ولا يجمع معهم ويحج ولا يفيض معهم بافاضتهم، فلم يزل كذلك حتى هلك أبو بكر، وزاد في الامامة والسياسة: 17: ولو يجد عليهم أعوانا لصال بهم، ولو بايعه أحد على قتالهم لقاتلهم. (2) وممن ذكر ذلك البلاذرى في انساب الاشراف 1 / 250 قال: ويقال انه امتنع من البيعة لابي بكر ثم من بعده لعمر فوجه إليه رجلا ليأخذ عليه البيعة وهو بحوران من أرض الشام فأباها فرماه فقتله، وفيه يروى هذا الشعر الذى ينتحله الجن: قتلنا سيد الخزرج * سعد بن عباده رميناه بسهمين * فلم نخط فؤاده وقال الشهيد المرعشي في الاحقاق ج 2 ص 345 قال البلاذرى في تاريخه: ان عمر ابن الخطاب أشار إلى خالد بن الوليد ومحمد بن مسلمة الانصاري بقتل سعد فرماه كل واحد بسهم فقتل، ثم أوقعوا على أوهام الناس أن الجن قتلوه، لاجل خاطر عمر، ووضعوا هذا الشعر على لسانهم: قد قتلنا سيد الخزرج سعد بن عباده * فرميناه بسهمين فلم نهط فؤاده ________________________________________
