[195] وإلى من تفزع إذا سئلت عما لا تعلمه، وما عذرك في تقدم من هو أعلم منك و أقرب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله): وأعلم بتأويل كتاب الله عزوجل، وسنة نبيه، ومن قدمه النبي (صلى الله عليه وآله) في حياته، وأوصاكم به عند وفاته، فنبذتم قوله، وتناسيتم وصيته، واخلفتم الوعد، ونقضتم العهد، وحللتم العقد الذي كان عقده عليكم من النفوذ تحت راية اسامة بن زيد، حذرا من مثل ما أتيتموه، وتنبيها للامة على عظيم ما اجترحتموه من مخالفة أمره، فعن قليل يصفو لك الامر وقد أثقلك الوزر ونقلت إلى قبرك، وحملت معك ما اكتسبت يداك، فلو راجعت الحق من قرب و تلافيت نفسك، وتبت إلى الله من عظيم ما اجترمت، كان ذلك أقرب إلى نجاتك يوم تفرد في حفرتك ويسلمك ذوو نصرتك، فقد سمعت كما سمعنا، ورأيت كما رأينا، فلم يردعك ذلك عما أنت متشبث به من هذا الامر الذي لا عذر لك في تقلده ولا حظ للدين والمسلمين في قيامك به، فالله الله في نفسك، فقد أعذر من أنذر، و لا تكن كمن أدبر واستكبر. 3 - ثم قام أبو ذر فقال: يا معاشر قريش أصبتم قباحة وتركتم قرابة، والله لترتدن جماعة من العرب (1) ولتشكن في هذا الدين، ولو جعلتم الامر في أهل بيت نبيكم ما اختلف عليكم سيفان، والله لقد صارت لمن غلب ولتطمحن ________________________________________ = ذلك الجاحظ في العثمانية ص 186 فعندي أن ذلك معهود من طبيعة الانسان إذا كان في نفسه نفثة لا يمكنه أن يصدرها كما هي، أخرجها مهمهما كخواطر النفوس وإذا كان عارفا بلسانين كسلمان الفارسى أصدر النفثة بلسان غير لسان المخاطبين ثم مضى في كلامه بلسانهم، فروى تلك الكلمة من سمعها من سلمان وترجمها من كان يعرف اللغة الفارسية بعد ذلك. (1) وقد صدق التاريخ كلام ابى ذر هذا حيث ارتد العرب بعد ما سمعت من أن أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ابتزوا سلطانه من مقره، فطمعوا أن يكون لهم أيضا في ذلك نصيب، فطغوا على الخليفة أبى بكر واشتهرت طغيانهم هذا بعنوان الردة، نعم كانت ردة ولكن على من ؟ على الله ورسوله ؟ أو على الخليفة من بعده، سيجئ تمام الكلام في أبواب المطاعن عند خلاف بنى تميم وقتل مالك بن نويرة انشاء الله تعالى. ________________________________________