[264] قال سلمان: فلما أن كان الليل، حمل علي (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام) على حمار وأخذ بيد ابنيه الحسن والحسين (عليهما السلام)، فلم يدع أحدا من أهل بدر من المهاجرين ولا من الانصار إلا أتاه في منزلة، فذكرهم حقه، ودعاهم إلى نصرته، فما استجاب له منهم إلا أربعة وأربعون رجلا، فأمرهم أن يصبحوا بكرة محلقين رؤسهم، معهم سلاحهم، ليبايعوه على الموت، فأصبحوا فلم يواف منهم أحد إلا أربعة فقلت لسلمان: من الاربعة ؟ فقال: أنا وأبو ذر والمقداد والزبير بن العوام، ثم أتاهم علي (عليه السلام) من الليلة المقبلة، فناشدهم فقالوا نصبحك بكرة، فما منهم أحد أتاه غيرنا، ثم أتاهم الليلة الثالثة: فما أتاه غيرنا (1). فلما رأى علي (عليه السلام) غدرهم، وقلة وفائهم له، لزم بيته، وأقبل على القرآن يؤلفه ويجمعه، فلم يخرج من بيته حتى جمعه، وكان في الصحف والشظاظ و الاكتاف والرقاع، فلما جمعه كله وكتبه بيده: تنزيله وتأويله، والناسخ منه و المنسوخ، بعث إليه أبو بكر اخرج فبايع، فبعث إليه علي (عليه السلام) أني مشغول وقد آليت على نفسي يمينا أن لا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أولف القرآن وأجمعه (2). ________________________________________ (1) راجع شرح ذلك في ص 186 من هذا الجزء. (2) راجع نصوص ذلك ص 205 من هذا الجزء نقلا عن منتخب كنز العمال 2 / 162 شرح النهج الحديدي 2 / 16. وأخرج ابن شهر آشوب السروى في مناقبه 2 / 41 عن أبى نعيم في حليته والخطيب في اربعينه بالاسناد عن السدى عن عبد خير عن على (عليه السلام) قال: لما قبض رسول الله أقسمت - أو حلفت - أن لا أضع رداى على ظهرى حتى أجمع ما بين اللوحين، فما وضعت رداى حتى جمعت القرآن. قال: وفى أخبار أهل البيت (عليهم السلام) " أنه آلى أن لا يضع رداءه على عاتقه الا للصلاة حتى يؤلف القرآن ويجمعه " فانقطع عنهم مدة إلى ان جمعه ثم خرج إليهم به في ازار يحمله وهم مجتمعون في المسجد، فأنكروا مصيره بعد انقطاع مع البستة فقالوا: لامر = ________________________________________
