[254] ولم يتعد عنها.. أي لم يخلقها على وفق صنع غيره. وتنبيها على طاعته.. لان ذوي العقول يتنبهون بمشاهدة مصنوعاته بأن شكر خالقها والمنعم بها واجب، أو ان خالقها مستحق للعبادة، أو بأن من قدر عليها يقدر على الاعادة والانتقام. وتعبدا لبريته.. أي خلق البرية ليتعبدهم، أو خلق الاشياء ليتعبد البرايا بمعرفته والاستدلال بها عليه. وإعزازا لدعوته.. أي خلق الاشياء ليغلب ويظهر دعوة الانبياء إليه بالاستدلال بها. ذيادة لعباده عن نقمته، وحياشة لهم إلى جنته.. الذود والذياد - بالذال المعجمة -.. السوق والطرد والدفع (1) والابعاد. وحشت الصيد الصيد احوشه إذا جئته من حواليه لتصرفه إلى الحبالة (2). ولعل التعبير بذلك لنفور الناس بطباعهم عما يوجب دخول الجنة. قبل أن اجتبله.. الجبل: الخلق، يقال: جبلهم الله.. أي خلقهم، وجبله على الشئ.. أي طبعه عليه (3)، ولعل المعنى أنه تعالى سماه لانبيائه قبل أن يخلقه، ولعل زيادة البناء للمبالغة تنبيها على أنه خلق عظيم، وفي بعض النسخ - بالحاء المهملة - يقال: احتبل الصيد.. أي اخذه بالحبالة (4)، فيكون المراد به الخلق أو البعث مجازا، وفي بعضها: قبل أن اجتباه.. أي اصطفاه (5) بالبعثة، وكل منها لا يخلو من تكلف. ________________________________________ (1) كما في لسان العرب 3 / 167، والقاموس 1 / 293، وغيرهما. (2) قاله في القاموس 2 / 270، ومثله في مجمع البحرين 4 / 135 إلا أنه قال: عن الحبالة، وهو غلط ظاهرا. (3) نص عليه في لسان العرب 11 / 98، ونحوه في القاموس 3 / 345، وليس فيه لفظة: عليه. (4) قاله في المصباح المنير 1 / 146، والصحاح 4 / 1665، إلا أنه بدل: (اخذه) في الاول، (صاده)، وفي الثاني: (اصطاده). (5) جاء في لسان العرب 14 / 130، والصحاح 6 / 2298، وغيرهما. ________________________________________
